“نخل” .. سياحة تعود إلى ما قبل الإسلام

ا تزخر الولاية بالعديد من القلاع والحصون والعيون المائية والأودية والأفلاج

مسقط- خالد عرابي

ولاية “نخل”، إحدى ولايات محافظة جنوب الباطنة ومما يميزها ويجعلها وجهة سياحية مميزة بجانب ثراءها التاريخي وكثرة المعالم السياحية بها هو قربها من العاصمة مسقط -التي تبعد عنها حوالي 100كم- وكذلك قربها من عدد من الولايات الشهيرة بكونها وجهات سياحية جذابة مما يجعل زيارة عدة ولايايات سياحية في وقت واحد فرصة رائعة، فهي قريبة من ولايتي السيب وسمائل، ومن نيابة الجبل الأخضر بنزوى، ومن ولاية وادي المعاول ومن ولاية العوابي.. وتتمتع نخل بكونها ذات مكانة تاريخية خالدة، حيث يرجع تاريخها إلى ما قبل الإسلام وهو تاريخ حافل بالأمجاد على مر العصور ولعبت دورا بارزا في التاريخ العماني بجميع مراحله .. وتعرف نخل بأنها من الولايات الشهير بإنتاج التمور، هذا وتزحر نخل بكثرة العيون الساخنة والينابيع المعدنية التي تتدفق على مدار السنة من صدوع في صخور الجبال مما كان سببا في كثرة المزارع و البساتين.. كما تشتهر الولاية بالعديد من المساجد الأثرية ذات الطابع المعماري الفريد مثل جامع المكبر ومسجد الغريض والسرير والعلاه وجامع السوق وجامع السلطان قابوس أكبر مساجد الولاية .

 حدثنا عن الولاية الفاضل وليد الخروصي حيث قال: تشتهر الولاية بالقلاع والحصون التاريخية ومنها: قلعة نخل التاريخية، والتي تعتبر أبرز القلاع ليس في الولاية فحسب بل في السلطنة، كما يوجد إلى جانبها قلعة الجناه والتي تقع في منطقة العلاية، كما يوجد عدد من القلاع الأخرى في قرى: الطو، حليان، الأبيض، ووادي مستل.. وتقع قلعة نخل على سفح جبال الحجر الغربي، ويمر أسفلها جسر ذو انحنائين، يضم عدد من البروج أشهرها البرج الشرقي والبرج الغربي والبرج الأوسط. ويقال بأنه يعود تاريخ بنائها على الصورة الحاليةإلى عهد ما قبل الإسلام، وكانت وتعد واحدة من الحصون الدفاعية الشهيرة، أما الباب الخارجي وسور القلعة وأبراجها فقد بنيت في عهد الإمام سعيد بن سلطان، وتعد إحدى المزارات السياحية الهامة. وفي داخلها بئران للمياه. قام بترميمها وإدخال التحسينات عليها الإمام الصلت بن مالك الخروصي في 170هـ، مما أعطاها خاصية وميزة جمالية فريدة من نوعها. وقد تم تجديدها في القرنين الثالث والعاشر الهجري خلال فترة حكم أئمة بني خروص واليعاربة، وفي عام 1250 هـ جددها السلطان سعيد بن سلطان الذي بنى السور والباب القائم في الوسط كأنه بارجة حربية في أعماق البحار حيث أشجار النخيل تحيط به من كل جانب، كما تم ترميمها في 1990م وتجهيزها بالصناعات الحرفية والتحف الآثرية بحيث أصبحت نقطة جذب للسياح.

 وأضاف الخروصي قائلا: يوجد بالولاية أيضا حصن القرين بمنطقة الصعبة الكبرى، وحصن المصور في موقع الغرابي . كما يوجد بها عدد من الأبراج وأبرزها برج عاقوم..

قرية وكان

وأشار الخروصي إلى أنه قرية “وكان” أصبحت الآن واحدة من أبرز معالم الولاية السياحية حيث نالت مؤخرا اهتماما كبيرا من السياح بسبب تسليط الإعلام للضوء عليها، وهي قرية تقع  بالقرب من الجبل الأحضر على ارتفاع 2000م عن مستوى سطح البحر في وادي مستل، حيث يوجد مسار جبلي يربط القرية بالجبل الأخضر لمحبي رياضة “الهايكنج” المشي. وتبعد القرية عن مسقط  حوالي 150 كم، وتمتاز باعتدال درجة الحرارة صيفا وانخفاضها شتاء، وتنتشر في القرية العديد من المدرجات الزراعية يزينها الأشجار المثمرة مثل: الرمان والعنب والمشمش والليمون والنخيل. وقد تم إنشاء طريق للمشاة يتكون من مئات الدرجات الصاعدة حتى القمة، والطريق محاط بسياج حماية، ويحتوي على مناطق خدمات بالإضافة إلى أبراج مشاهدة على شكل قلاع ومظلات وبعض المجالس، بالإضافة إلى مركز استراحة يشرف على القرية والمدرجات، كما ويمر الفلج الهابط من أعلى القرية باتجاه المدرجات الزراعية بهذا الطريق.

العيون

وأكد الخروصي على أن الولاية تشتهر أيضا بالعيون حيث يقال بأنه يوجد بها نحو 112 عينا مائية أشهرها عين الثوارة التي تعد أحد أشهر مواطن الجذب السياحي في الولاية، وسميت بالثوارة لثوران المياه وسخونتها، وهي عبارة عن عين مائية صحية ساخنة تنبع بكثافة من الجبل طوال العام، وكثير من السياح يأتون للاستشفاء بمياهها المعدنية الساخنة، وقد أقيم حول العين حوض للشرب وأخر للاستحمام، حيث تنقسم المياه بعد خروجها منها إلى فلجين، كما تروي مياهها نسبة كبيرة من البساتين حولها، ويوجد بالقرب من العين مظلات وأماكن للاستراحة.

الأودية

كما أشار الخروصي إلى أن الولاية تشتهر بعدد من الأودية المتميزة والفريدة ومنها: وادي الأبيض الذي يبعد عن مركز الولاية حوالي 20 كم، وتتدفق فيه المياه طوال العام، ولكنها تزداد عند هطول الأمطار، ويحظى بوفرة الحدائق الطبيعية على ضفتيه ويحيط به من جهتي الشرق والغرب الأشجار والنخيل التي تزيد المنظر جاذبية وتجعل الطبيعة خلابة، كما أنه مليء بالبرك المائية وتحيط به الجبال الشاهقه. ويتبع الوادي الأبيض عدد من القرى منها: خبة الجعدان التي تتميز بعدد من الكثبان الرملية العالية والتي تعتبر موقعا متميزا لممارسة هواية تحدي الرمال وركوب الدراجات النارية والسيارات الرملية كما تعتبر مكانا ملائما للرحلات والتخييم.. كما أن هناك وادي مستل الذي يبعد عن مركز الولاية حوالي 30 كلم، ويمرعلى عدة قرى جبلية أشهرها قرية وكان.

الأفلاج
ولفت إلى تميز الولاية بالعديد من أفلاجها أيضا ومنها: فلج العـبتـري الذي يمتـاز بعذوبة ميـاهـه وغزارتها طوال العـام ومن أجل سهولة مرور الفلج فوق الوادي تم إنشاء جسر تقليدي قديم يسمى العـوقـة يـصـل المياه إلى مزارع الوادي.. وفلج الخـطـم بالأبيض الذي يقـع بمـحاذاة المتنزه السـياحي عند وادي الأبـيض ومنه تروى المزارع ، ولذا تمتاز بلدة الأبيض بكبر مساحة الأراضي الزراعية بها.

وأشار إلى أن هناك وادي مستل، الذي يزخر بالمعالم والمناطق السياحية ومنها: القورة وحدش والهجار والخضراء والعقيبة والخدد. وجميع هذه المواقع تزدهر بالمنتجات الزراعية مثل الرمان والخوخ والمشمش والعنب والجوز وغيرها.

?

كما يحبذ السواح زيارة وادي مستل بولاية نخل حيث الهواء العليل في سلاسل جبال الحجر الغربي والأبيض طبيعة خلابة فسيحة المكان والزمان والذي يتشابه في تضاريسه وطريقة زراعة محاصيله مع تلك الموجودة في الجبل الأخضر ، حيث يعج خلال أيام الأعياد بالحركة السياحية ، إضافة إلى وجود العديد من القرى الخلابة والواحات الجميلة مثل قرى الطو وحلبان والمهاليل والحسنات والقارة وبوة ، وجميعها قرى سياحية خلابة تمتاز بواحات النخيل الباسقـة التي تلقي بظلالـها على جداول الأفلاج إضافة إلى قرى وادي بني حراص التي يمكن الدخول إليها من المدخل الرئيسي قبل سد وادي مستل أسفل الوادي وتشتهر تلك القرى بوفرة محصول الزام البري الذي ينمو في قلب الوادي ، ناهيك عن بعض الأماكن السياحية الجميلة التي يصعب على السائح الوصول إليها وتلك التي لم يتم بعد الاستفادة منها سياحيا مثل وادي خبة سوني المطل على قرى غزيل والصفا وهو امتداد لوادي السبات الكبير.

هذا وتشتهر الولاية بسهول بلدة الأبيض التي تحيط بها شتى صنوف الحياة البرية مثل نـباتـات ورود الحـبن وأشـجـار الحـلف وغيـرهـا من النبـاتات ، كما تمتاز بوجود طبقات صخرية ضاربة في القدم تسمى الأفيولايت وهي تساهم في حماية البيئة من التلوث بسبب خاصية امتصاصها للغازات السامة وفق ما يشير إليه بعض الجولوجيين الذين زاروا الوادي.