منحة كورونا.. وأفكار للبقاء في البيت

مسقط – خالد عرابي    
منذ وصول جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19) وإتخاذ اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عنها للعديد من القرارات والاجراءات الاحترازية للحد من انتشار الفيروس في البلاد ومنها الحجر الصحي وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى وتعليق الدراسة، وتقليص موظفي القطاعين الحكومي والخاص إلى الثلث، وغيرها مما جعل الغالبية العظمى منا تبقي في البيت.. وهنا ومنذ البداية شعر البعض بأنه قد يعيش أوقاتا صعبة أو قد يتسبب ذلك في نوع من الضجر والضيق جراء عدم الخروج مما قد يكون له العديد من الآثار السلبية على الحياة الاجتماعية وحتى الأسرية.. ولكن هنا نحاول أن نستعرض لكم بعض النماذج والرؤى والأفكار التي ترى أي نعم أن كورونا محنة أصابة المجتمعات ومنها مجتمعنا العماني، ولكن لابد وأن فيها منحة (المنحة في بطن المحنة) بل وترى أنها فرصة كبيرة يمكن الاستفادة منها خاصة من فترة البقاء في المنزل .

الصايغ يقضي وقته مع الرسوم
فكما أصابت جائحة كورونا المستجد (كوفيد -19) حياة الناس بالمس والضر من خلال انعكاس الوباء على حياتهم فجعلهم يعيشون أوقات صعبة بل وعصيبة جدا من المعاناة مع المرض، أو حتى الأسر التي كان سببا في فقدها لعزيز لديها فإنه أيضا أثر على نمط الحياة الاجتماعية للناس ومن ذلك البقاء لفترة طويلة بالبيت مما أثر حتى علاقات الناس الأسرية نفسها.. فترى كيف يقضي المحاضر في الموارد البشرية وخبير التخطيط الإستراتيجي وتقييم الأداء المؤسسي عبدالناصر الصايغ وقته مع البقاء بالبيت خلال هذه الفترة وبماذا ينصح الآخرين؟

عبدالناصر الصايغ


يقول الصايغ: إن الأحداث التي تقع على البشر “محايدة” ولكن مدى تلقي الناس لها هو الذي يحدد النتيجة، وهذا يعتمد على الأسرة تكوينها الثقافي والنفسي .. فإذا كانت الأسرة معتدلة يكون الأمر سهل نوعا ما.. وإذا حاول كل شخص أن يكيف نفسه مع الآخرين فنحول الجائحة إلى فائدة ونعمة تجعلنا نقترب من بعضنا البعض أكثر ونكتشف شخصيات بعضنا البعض أكثر ونكون قريبين من الآخرين بالبيت، ويمكن أن نغير في أنماط الحياة اليومية وبالتالي نتغلب على الأزمة وتمر، ولكن إذا تلقوها بعدم التقبل وعدم التعاون فبالطبع ستاثر سلبا على حياتهم بل ويمكن أن تحول الحياة إلى جحيم .

ورأي أن هذه الجائحة وكأنها درس للكثير من الناس فالأشياء التي كانوا ربما قد ملوا منها مثل الموظف في عمله أو الطالب في مدرسته أو حتى الزحام في الشارع قد بدأ في الاشتياق لها ويشعر بأنها نعمة وكأنه درس من الله ليقول للناس يا عبادي هناك أشياء قد لا تحبونها ولكنه بسببها تكون هناك لذة في الحياة .

ورأى الصايغ أن البشر في تلقيهم للأحداث ومنها الكوارث والأزمات مثل الزلازل والبراكين وحتى الأوبئة مثل جائحة كورونا يتلقونها في ثلاثة مراحل: الأولى: هي “ما قبل وقوع الحادثة”: وهي الحالة التي يكون فيها الانسان في حالة استقبال وترقب وتوقع ما الذي يمكن أن يحدث وفيها يكون الإنسان في شيء من القلق والخوف وهي مرحلة مررنا بها مع كورونا .

المعايشة والتأقلم والتكييف
والمرحلة الثانية: “خلال وقوع الحادثة” هي مرحلة المعايشة والتأقلم والتكييف، وهي التي نعيشها الآن منذ أكثر من شهر وفيها يزداد شعور الناس بالتذمر والشكوى وعدم الارتياح والقلق والخوف، والشعور بفقدان الحرية والزيارات والأنماط الطبيعية في حياتهم والشعور بالحنين إليها، وهنا تأتي معادلة الإرادة مع الخيال فإذا سحبنا خيالنا إلى هذا الماضي الذي كنا نعيش فيه فإنه سيغلب الإرادة، وإذا كانت الإرادة أقوى من الخيال الذي يسحبنا إلى الماضي الجميل فإن هذه الإرادة سوف تجعلنا نتعامل مع الواقع تعامل الحكماء الأقوياء فنكون في هذه المرحلة الثانية نحتاج للتكيف مع هذا الواقع والتأقلم معه وعدم الخروج عن السيناريو الواجب اتباعه وسوف نشعر ببعض المعاناة والألم ولكن ليس الخوف وإنما التفلت من هذا الواقع وهذه الفترة -إن شاء الله لن تطول- وهي أسابيع قليلة.

وأضاف: ومن ثم تأتي المرحلة الثالثة وهي “الاستعداد للانتهاء من الحادثة” وهنا بداية انتهاء هذه الجائحة والوباء ويأتي السماح بفتح الأماكن العامة وبعض الأنشطة وها قد شاهدنا ذلك أول أمس وقليلا قليلا إلى أن يصبح كل شيء معتاد وعادي وتنحصر هذه الخانقة وسيتم إتخاذ الإجراءات للعودة إلى الحياة الجميلة الراغدة وإلى ما كانت عليه .

ورأى الصايغ أن هذه الفترة فرصة جميلة لأن نربي أنفسنا على كل الأحوال وأن نستشعر النعم التي أعطاها لنا الله وعلينا أن نرضى ونعيش الحالة كما عاشها الملايين في العالم فلسنا وحدنا.. وقال الصايغ من المهارات الجميلة التي يمكن أن نستغل فيها وقت البقاء في المنزل الرسم على الأحجار وذلك من خلال جمع تلك النوعية من الأحجار التي قد يرى البعض أنها ليس منها فائد وننظفها ومن ثم نقوم بالرسم عليها بعدة ألوان متداخلة فنجعل منها شكل جمالي متميز بل وتكون جزءا من الديكور في المنزل على سبيل المثال وقام هو شخصيا بتعليم متابعيه تلك الرسومات وكيفية القيام بها .

كما قام الصايغ أيضا بتعليم متابعية العديد من الرسومات الفنية من اللوحات الفنية عن طريق الرسم أو عن طريق التكوينات الحروفية والخط العربي وحتى الرسومات الكاريكاتورية والتي يبدع في رسمها جميعا وهو يتابع مع متابعية خطوة بخطوة مع الشرح بالصوت والصورة كمقاطع فيديو يشرح لهم ما يقوم به مع تدعيم بعضها بالعديد من الحكم التي تدل على القيم والاخلاق وكذلك الجد والاجتهاد والمثابرة والتفاؤل.

كما أنه كان يضرب المثل شخصيا في التنويع في قضاء الوقت في البيت بحيث يكون البقاء في الحجر المنزلي المؤسسي وقت للمتعة مع الأسرة والأهل والأحباب وليس وقتا للضيق أو الضجر ومن ذلك قيامه شخصيا باللعب مع الطيور مثل العصافير والببغاء لتكون سبل ونماذح وصور للآخرين في التنويع في قضاء الأوقات في منازلهم.

الجدير بالذكر أن الصايغ يتميز بأنه جمع بين العديد من القدرات والمواهب والخبرات المختلفة التي جعلته متميزاعن غيره فهو مدرب ومحاضر في الموارد البشرية وخبير التخطيط الإستراتيجي وتقييم الأداء المؤسسي وباحث في التراث والتاريخ الإسلامي وكذلك فنان تشكيلي بامتياز وله العديد من المعارض الشخصية والجماعية .

محمد السعداوي

فرصة للقراءة

رأي محمد السعداوي، الرئيس التنفيذي لمكتبة بيروت أن جائحة كورونا اختبار كبير لنا كبشر من العديد من الجوانب المختلفة منها الصحة حيث رأينا بأعيننا أن العالم يحارب عدوا لا يرى بالعين المجردة وأن هذا الفيروس البسيط كيف أنه أصاب الكثيرين وسبب آلاما للكثيرين، بل و كيف تسبب في وفاة الكثيرين من حول العالم فأتعب أناس وأحزن أخرين.. كما أنه أيضا أتعب الدول والناس بل وفي معظم أنحاء العالم جراء تبعاته الاقتصادية التي ألحقت الضرر بالناس في أرزاقهم ورواتبهم ودخولهم حيث هناك قطاعات اقتصادية كثيرة توقفت وأخرى تأثرت وهذه التبعات الاقتصادية لا نعرف إلى متى تستمر .

واستطرد السعداوي قائلا: ولكن يمكن أن نرى أيضا مع كل هذه الأثار السلبية على العديد من القطاعات أن هناك أيضا شيء إيجابي يمكن أن يستفاد منه في ظل هذه الأزمة الكبيرة وهي أن الأسر وجدت وقتا للجلوس مع أفرادها فبعد أن طغت على حياة الكثير من الناس العملية وأخذتهم دائرة مشاغل العمل والحياة وكذلك تغول التكنولوجيا جاءت هذه الفترة لتعطي لهم وقفة أو نظرة تأمل ليشعروا كيف أن كثير منهم أصبحوا بعيدين عن بعضهم بعضا وأنه يمكن أن يقتربوا من بعض أكثر ويعرفوا بعض أكثر.

كما رأى السعداوي أن فترة البقاء في المنزل فرصة أيضا للأسر والأفراد للقراءة والاطلاع وتثقيف الذات تلك العادة المهمة التي كان ينبغي علينا أن ننشأ ونربي ابنائنا في المجتمعات العربية عليها ولكنها غائبة للأسف فنحن أمة بكل أسف تراجعت عندها القراءة والاطلاع وهو ما أثر على الثقافة العامة وهذه الثقافة ليست المعلوماتية فقط وإنما يتبعها بالطبع الثقافة العامة في الحياة وهنا فرصة للوقوف عند تلك النقطة ومحاولة إعادة الرجوع للقراءة أكثر وأن يرى الأبناء أن أباءهم يقرأون ومن ثم يجارونهم ويتعلمون منهم بالايحاء وكذلك يقوم الأباء بمحاولة القراءة مع أبناءهم وتعويدهم عليها ومن ثم نخرج من هذه الأزمة ولو بمكسب واحد.