“لست وحدك”.. إجعلها شعارك في ظل “كورونا”

مسقط – خالد عرابي
كثير ما سمعنا أن “العناية بالصحة النفسية والعقلية لا تقل أهمية عن صحتنا البدنية”.. و ربما لم نعر هذه العبارة الكثير من الانتباه سابقا، ولكن يبدو أنها واحدة من الحقائق أو الدروس التي تعلمناها في ظل الظروف التي نعيشها بسبب أزمة فيروس كورونا الجديد (كوفيد – 19) والتي جعلتنا نتشارك في تجربة واحدة، فخلال حالة الطوارئ الصحية التي نعيشها، أصبح من المهم أن نعتني بأنفسنا نفسيا، و أن ندعم بعضنا وننشر رسالة تقول: “لست وحدك”.. ترى بماذا ينصحنا الاستشاريون والخبراء النفسيون في كيفية الاعتناء بالجانب النفسي في ظل كورونا؟

تقول استشارية و رئيسة قسم طب نفسي الأطفال والمراهقين بمستشفى المسرة الدكتورة منى الشكيلية: بلاشك أن مثل هذه الأزمة (كورونا) والضغوطات التي يعيشها الأفراد والأسر تولد نوعا من الضغوطات النفسية وتولد لديهم مشاعر من القلق والتوتر والخوف من الإصابة به أو فقدان أحد من أهلهم بسبب هذا الوباء، و يزداد الشعور بالضغوطات النفسية نتيجة طول البقاء الإجباري في البيت. و لفتت النظر إلى أن هناك مشاعر الوصمة التي يخاف منها الناس، و تظل تلاحق من أجبروا على الحجر المنزلي أو المؤسسي فضلا عن المصابين بالمرض.

د. حمود النوفلي

و يرى الأستاذ المشارك في علم الاجتماع و العمل الاجتماعي بجامعة السلطان قابوس الدكتور حمود النوفلي أنه لابد من إتخاذ الأسر لبعض الإستراتيجيات للحد من آثار هذه الأزمة الوبائية و مواجهة التحديات التي تعترض سبيل العيش في هذه الأيام.
وطالب الأسر بضرورة وضع برنامج يومي متكامل للتخفيف من وطأة طول البقاء في المنزل وتخفيف الضغط النفسي (رياضي، فكاهي، عائلي ، قرائي، عملي وغيرها)، كما طالب بضرورة الابتعاد قدر الإمكان عن سماع الشائعات المتداولة .

وأشار الأستاذ الزائر بجامعة نزوى، والباحث التربوي في وزارة التربية والتعليم الدكتور علي العدواني ظاهرة غير صحية عند بعض الأبناء في ظل الحجر المنزلي وهي البقاء أمام التلفاز و كذلك أمام الأجهزة و الألعاب الإلكترونية لساعات طويلة مما ينتج عنه أضرار و آثار جسدية تتمثل في إصابة العين ببعض التلف وزيادة معدل السمنة . كما أشار إلى أن أحد التحديات التي تصيب البعض مع أزمة كورونا هو التوهم المرضي (أي توهم الإصابة بالفيروس)؛ مما نتج عنه كثرة الذهاب للمراكز الصحية والمستشفيات للكشف عن نتيجة المرض مما يزيد من العبء على المؤسسات الصحية.

د. مها العاني

وأكدت مديرة مركز الإرشاد الطلابي بجامعة السلطان قابوس الدكتورة مها العاني على أن ما تعيشه الأسر والأفراد جراء البقاء في البيت لفترات طويلة والحجر المنزلي وغيره من الأشياء التي فرضت علينا مؤخرا في إطار إتخاذنا للاحتياطات واتباع الإجراءات الاحترازية التي تعلن عنها تباعا تباعا الجهات الرسمية ومنها اللجنة العليا لمتابهة مستجدات فيروس كورونا ووزارة الصحة وغيرها للحد من انتشار فيروس كورونا الجديد، فقد تكون هذه الأزمة ساعدت على ظهور العديد من المشكلات السلوكية كون أفراد الأسرة يجلسون فترات طويلة داخل البيت مما برز عنه مشكلات قد يكون ولي الأمر لم يكن يلاحظها.

ويضيف الأستاذ المساعد بقسم علم النفس بجامعة الشرقية الدكتور عصام اللواتي قائلا بأن الابتعاد عن المدارس والجامعات يسبب الذعر من المستقبل التعليمي، قد ينشأ الاحباط من طريقة التعليم بسبب تعليق الدراسة وعدم الاتصال المباشر مع المدرسة او الكلية او الجامعة، وفي معرض الحديث عن التحديات الصحية للأسرة العمانية في ظل هذه الجائحة.

وأكدت مشرفة التوجيه المهني بوزارة التربية والتعليم الدكتورة حفيظة البراشدية أن أزمة كورونا وما نعيشه هذه الأيام دعم استخدام التكنولوجيا أكثر وأصبح لا يمكن الاستغناء عنها وفي ضوء الحديث حول نتائج الدراسات التي أشارت إلى الآثار السلبية لاستخدام التكنولوجيا والإدمان عليها، وطالبت بضرورة تقنين التعاطي مع التكنولوجيا، حيث أن هذا الوقت يدعونا إلى التركيز في إيجابيات التكنولوجيا ممثلة في الألعاب الإلكترونية التعليمية والترفيهية المفيدة وشغل أوقات الفراغ، و كذلك استمرار فعاليات الحي كفعاليات مراكز تحفيظ القرآن الكريم والمحاضرات والمواعظ ولكن عن بعد.