العريمي.. يتحدى كورونا في أمريكا

مسقط – خالد عرابي
في الوقت الذي يفر في كثير من الأشخاص من الأماكن التي ينتشر فيها مرض فيروس كورونا الجديد (كوفيد-19) نجاة بنفسه، أبى الطالب العماني إبراهيم العريمي أن يعود مصرا على إنهاء ما تبقى بها من شهور لإكمال دراسته الجامعية والحصول على درجة البكالوريوس في الهندسة.. وعلى الرغم من كونه في واحدة من أعلى دول العالم في الإصابة بالجائحة وهي الولايات المتحدة الأمريكية إلا أنه رفض العودة لأرض الوطن رغم الذعر الذي كان يدب في قلب الكثيرين هناك، وفضّل أن يكمل دراسته في جامعة “نورث كارولينا ” حتى نجح في إكمال دراسته الهندسية نى ينهي شهادته الجامعية بتقديد “جيد جدا” في الهندسة المدنية .

“الشبيبة” تواصلت مع إبراهيم بن سالم العريمي ليحدثنا من هناك عن قصته وأبرز المشاهد التي شاهدها وسط فيروس كورونا في الولايات المتحدة، وكيفتمكن من التأقلم مع تلك الظروف الصعبة لبنهي دراسته بتقدي “جيد جدا” .



يقول العريمي بعد اشتداد أزمة كورونا وانتشار الفيروس في عدة دول وعندما تفضل مولاي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- وأصدر أوامره السامية بإرجاع الطلاب الراغبين في العودة من الولايات المتحدة الأمريكية كنت بين خيارين: الرجوع إلى وطني الحبيب عمان أو البقاء في أمريكا، وكان الخيار صعب للغاية ولكنني أتخذت القرار بالبقاء في أمريكا لسببين: الأول هو الصحة والسلامة، لأنني رأيى أنه من الأفضل أن أبقى بعيدا عن المطارات والازدحام وفرص مقابلة بعض مصابي المرض. والسبب الثاني أن أكمل دراستي، وأنها ستكون والأسهل علي أن أتابع الدراسة عن قرب، خاصة وأن كتابعة الدراسة أونلاين مع الجامعة صعب لاختلاف التوقيت بين هناك وتوقيت منطقتنا، بالإضافة إلى أنني كنت أرى أنها فترة قصيرة جدا باقية بضع شهور لأرجع إلى عمان الحبيبة حاملا شهادتي الجامعية والحمد لله فقد مرت الفترة وها أنا أوفق في انهاء دراستي وبتقدير جيد جدا.

الفترة الصعبة
وعن قضاء تلك الفترة الصعبة وكيف أمضاها قال إبراهيم: كنت أمضي وقتي كما كنت أمضيه قبل الجائحة، إلا أن برنامجي اليومي اختلف نوعا ما حيث اصبح لدى متسع من الوقت حيث لا أحتاج الذهاب للجامعة، و لكن اصبح صعب من ناحية الترويح عن النفس وفي إعداد الطعام كل يوم للابتعاد عن المطاعم الخارجية. وعدم مقدرتي الذهاب إلى صالة اللياقة البدنية والحدائق والمنتزهات لممارسة هوايتي المفضلة وهي رياضة المشي.



أما عن الوضع من ناحية الدراسة فكان ممتعا، فكنت أتابع دراستي بانتظام وأتابع جميع المحاضرات ولكن كانت التحديات في الالتزام بالعمل وكيفية المحافظة على الحالة النفسية من سيطرة القلق من الفيروس خاصة وهو ينتشر بسرعه، والحمد لله تمكنت من مواجهة هذا التحدي بعزيمة وإصرار وحرصت على إنهاء ما تبقى من متطلبات التخرج وبتوفيق من الله ومنة حققت المراد.

وعن المشاهد التي رآها هناك قال: “بصراحة عند انتشار الفيروس، كان الوضع هناك مخيف جدا ولكن كنت أيضا أعرف أن الهلع الأمريكي هو نفسه الذي لاحظناه من قبل عند التحذير وأخذ الحيطة والحذر من عاصفة أو إعصار مقبل، وفي هذا الظروف كانت الرفوف في المراكز التجارية فارغة على طول الوقت ولا يوجد ما تشتريه بالإضافة إلى أن غالبية الشعب الأمريكي في التعامل في مثل هذه المواضيع، يسيطر عليه الهلع والخوف ويكون دافعهم دائما وهذا شي سئ للجميع، علاوة على أن كثير منهم يكونون مسلحين. ولذا كانت فترة صعبة جدا، ولكن كنت على تواصل يوميا مع والدي الذي كان يشجعني ويأزرني ويخفف عني هذا التخوف.


وعن الأجواء بالجامعة بعد انتشار الفيروس قال: أصبحت الجامعة بعد الإعلان عن الحظر في بداية مارس الماضي، خالية تماما في كل مكان وكان منظر الحرم الجامعي عجيب ومخيف ومنظر لم أشاهده أو أرى مثله من قبل.



ثقة كبيرة وتفاؤل
وعما يفكر فيه الآن بعد أنهاء دراسته قال: أفكر في الرجوع في أقرب فرصة إلى بلادي الحبيبة عمان الذي طال غيابي عنها واشتياقي إلى أهلي الذين ينتظرون عودتي على أحر من الجمر. مطلعا بثقة كبيرة وتفاؤل إلى بداية مسيرتي العملية والمساهمة والعمل في بناء وتطوير عماننا الحبيبة تحت ظل القيادة الرشيدة لمولاي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- .

وأكد قائلا: أتشرف برفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى المقام السامي لمولاي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- . وإلى الأسرة المالكة الكريمة والشعب العماني الأبي بمناسبة عيد الفطر السعيد وكل عام والجميع بالف خير.

وعن دراسته الأولية قال العريمي: درست في مدارس الصحوة من الروضة إلى الصف الثاني عشر وتفوقت في جميع مراحل الدراسة.. وفي الصف العاشر تم اختياري لقيادة طابور العرض في حفل تخريج الفوج السابع عشر من طلبة التربية العسكرية بمدارس الصحوة، وحصلت على المركز الأول في الرماية.

وفي صف الثاني عشر تم اختياري رئيسا للمجلس الطلابي في المدرسة وتخرجت بنسبة 90% في دبلوم التعليم العام وحصلت في ذات العام على جائزة المدرسة في القيادة. كما حصلت على بعثة دراسية لتكملة بكالويوس الهندسة المدنية في إحدى الجامعات الأمريكية العريقة وذات سمعة الكبيرة واخترت “جامعة نورث كارولينا”.. وهناك تم إنتخابة في الجامعة رئيسا للجمعية الأمريكية للمهندسين المدنيين فرع جامعة ولاية نورث كارولينا.