كيف سيؤثر فيروس كورونا المستجد على أنظمتنا للرعاية الصحية؟

دبي -7

كانت وستظل دائمًا الرعاية الصحية أساسية في حياة الإنسان، ولم يكن هذا واضحًا بنفس القدر اليوم مع ظهور أزمة فيروس كورونا التي نواجهها حاليًا. من المؤكد أن فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) قد أثر على جميع جوانب حياتنا، وأحد أهم عواقب الوباء هو الضغط الكبير على أنظمة الرعاية الصحية على مستوى العالم، ونتيجة لذلك نركز الاَن حول كيفية تخفيف هذا الضغط.

تسبب الفيروس إلى إرتفاع أعداد المرضى بشكل غير مسبوق في المستشفيات، مما يعني أن مسؤولي وموظفي الرعاية الصحية لديهم وقت محدود للغاية للمرضى ذوي الحالات الأقل خطورة، في حين أن تدابير التباعد الاجتماعي تثني الناس أيضًا عن السفر إلى المراكز الطبية ما لم يكن الأمر شدشد الضرورة.

ونتيجة لذلك، لجأ مقدمو الرعاية الصحية والناس بشكل متزايد إلى الاتصال الرقمي ليحل محل الاستشارات والفحوص التي تتم وجهاً لوجه. في حديث إلى صحيفة The Lancet، صرح “راي دورسي”، مدير مركز الصحة والتكنولوجيا في جامعة روتشستر، وقال إن الولايات المتحدة شهدت زيادة بمقدار عشرة أضعاف في الاستشارات الافتراضية خلال الأسابيع القليلة الماضية ، وهذا اتجاه نشهده حاليًا في جميع أنحاء العالم.

وفوائد الاستشارة الافتراضية أو “التطبيب عن بُعد” في هذا الوقت واضحة: البقاء في المنزل وإجراء مكالمة الفيديو يبعد المرضى عن وسائل النقل، وخارج غرف انتظار المستشفى، وبعيدًا عن المرضى الآخرين الذين ربما أصيبوا بالفيروس.

وأيضًا بالنظر إلى أن أعراض فيروس كورونا المستجد قد تكون خفيفة في كثير من الحالات، فإن “التطبيب عن بُعد” مفيد بشكل خاص في تقليل انتشار المرض لمقدمي الرعاية الصحية. وفي حين أن المواعيد الافتراضية ليست مناسبة لكل حالة، لكن يمكن معالجة العديد من المشاكل الشائعة عن طريقها، مثل الأوجاع والآلام والحمى والإصابات البسيطة، أو على الأقل تقديم الإستشارة للحالة عن بُعد.

 أن الطفرة الأخيرة في استخدام الطب عن بُعد جاءت كرد فعل للأزمة الحالية، ولا ينبغي لنا أن نتوقع أن تختفي بالسرعة التي وصلت بها بمجرد قمع الفيروس. لسنوات  كان الناس يتنبأون بالإتجاه للطب الافتراضي، لكنه ظل على الهامش، حيث رأى الكثيرون أنه إجراء لخفض التكاليف. سيكون الوباء سببًا في معرفة الناس بالتطبيب عن بُعد، وقد تكون نقطة تحول للرعاية الصحية، وتغيير في كيفية تعاملنا مع الأطباء وغيرهم من المتخصصين.

ومن المرجح أننا سنتعامل مع آثار هذا الوباء لفترة أطول، ومع وجود مؤشرات عن توافر اللقاح بعد أكثر من عام، فمن المحتمل أن تصبح العادات التي تم اتخاذها في الوقت الحالي من قبل المرضى هي المفضلة وستصبح السلوك المعتاد في المستقبل.

كما هو الحال مع أي خطوة تتعلق بالتحول الرقمي، ومع الارتفاع المتوقع في الطب عن بُعد ما بعد الأزمة سوف يمثل  ذلك تحديات فيما يتعلق بالخصوصية والأمن. لقد رأينا مؤخرًا أن مقدمي الرعاية الصحية أصبحوا هدفًا رئيسيًا لمجرمي الإنترنت بسبب دورهم الحاسم في المجتمع، ولن يكون هذا مختلفًا بعد تجاوز الأزمة الحالية.

أي تحرك لزيادة دور التكنولوجيا عن بُعد في الرعاية الصحية سيؤدي بطبيعة الحال إلى زيادة كمية البيانات الشخصية الحساسة المتضمنة، وما يتضمنه من تفاصيل الاتصال إلى السجلات الطبية، وسيصبح الأمن السيبراني أكثر أهمية من أي وقت مضى على مدى السنوات القادمة من أجل ضمان الخصوصية للمرضى. وستكون الحوكمة القوية مطلوبة أيضًا عندما يتعلق الأمر بمعالجة هذه البيانات، ويجب أن تكون الخصوصية والأمن السيبراني أساسي لاستراتيجية مشاريع التطبيب عن بُعد لأي مقدم رعاية صحية في المستقبل.