معاً نكافح الوباء.. ومعاً ننتصر عليه

“نصحتُ ونحن مختلفون دارا .. ولكنْ كلُّنا في الهم شرق”

بقلم: ريحانة وانغ جيا يانمراسلة إذاعة الصين الدولية بمجموعة الصين للإعلام

ألقى الرئيس الصيني شي جينبينغ خطاباً، في حفل افتتاح مؤتمر الفيديو لجمعية الصحة العالمية، مساء يوم الـ 18 من مايو الجاري، بعنوان: “اتحدوا وتعاونوا للتغلب على الوباء وبناء مجتمع المصير الصحي المشترك للبشرية”، ويرى مسئولو منظمة الصحة العالمية وشخصيات من مختلف الأوساط في العديد من البلدان أن الاقتراحات الستة والإجراءات الخمسة الرئيسية التي طرحها الرئيس شي في كلمته التي تعكس مسؤوليات الصين كدولة كبيرة وذات أهمية بالغة في تعزيز التعاون الدولي لمكافحة الوباء.

وقد شدد الرئيس شي في خطابه على أن الوحدة والتعاون هما أقوى الأسلحة للتغلب على الوباء، واقترح تفعيل الدور القيادي لمنظمة الصحة العالمية، داعياً المجتمع الدولي إلى زيادة دعمه السياسي واستثماره للمنظمة.

الرئيس الصيني شي جينبينغ

وفي هذا الصدد، أشارت الدكتورة نادية حلمي، أستاذ العلوم السياسية وخبير الشئون الصينية بجامعة بني سويف المصرية، خلال مقابلة صحفية أجراها معها مراسل إذاعة الصين الدولية، إلى أن مقترحات الرئيس شي جين بينغ في خطابه بشأن تعزيز التعاون الدولي في الوقاية من الوباء ومكافحته، تجسد مفهوم “مجتمع المصير المشترك للبشرية”، مؤكدة موافقتها التامة على هذه المقترحات، لافتة إلى ضرورة تضافر جهود جميع الدول دون استثناء في مكافحة تفشي فيروس كورونا المستجد.

إن الصداقة بين الصين والبلدان العربية ترجع إلى زمن بعيد، وقد تعززت أثناء العمل المشترك لمكافحة تفشي فيروس كورونا المستجد، ففي بداية انتشار الوباء، كانت الصين تمر بمرحلة صعبة، فأعربت البلدان العربية حكومات وشعوباً عن دعمها لها بمختلف الطرق، وبعد اندلاع المرض في البلدان العربية، مدت الصين حكومة وشعباً يديها إلى الأشقاء في الدول العربية لمساعدتهم في أعمال الوقاية والمكافحة.

وبصفتها شريكاً مهماً في عملية بناء مبادرة “الحزام والطريق”، أعرب العديد من القادة العرب عن دعمهم للصين عقب تفشي المرض فيها، من خلال المكالمات الهاتفية أو بإصدار بيانات تضامن معها، حيث أكد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز ثقته في قدرة الصين على تحقيق النصر في معركة مكافحة الوباء، مشدداً على وقوف المملكة الحازم معها تحت أي ظرف من الظروف، وأرسل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد كمبعوث خاص إلى الصين للتعبير عن دعمه لنضالها ضد المرض، وحملت الطائرة التي أقلت الوزيرة إمدادات طبية مصرية للصين.

مصر تضيء عدد من المعالم الأثرية، بما فيها واجهة مسجد محمد علي بالقلعة تضامنًا مع الصين

وفي الأول من مارس الماضي، أضاءت وزارة السياحة والآثار وشركة مصر للصوت والضوء، عددًا من معالم مصر الأثرية، بما فيها واجهة مسجد محمد علي بالقلعة ومعبدا الكرنك وفيلة، بألوان العلم الصيني، لمدة 15 دقيقة، تضامنًا مع بكين في أزمة وباء فيروس كورونا المستجد.

وقد أعرب مجلس وزراء الصحة العرب بجامعة الدول العربية ومجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية عن دعمهما للصين عبر إصدارالبيانات والقرارات، ففي 4 مارس الماضي، تبنى مجلس الجامعة على المستوى الوزاري قراراً يشيد بجهود الصين في مكافحة تفشي فيروس كورونا المستجد، وأعرب ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، عن دعمه للصين في مكافحة تفشي فيروس كورونا المستجد، مؤكداً استعداده لتقديم جميع أشكال الدعم والمساعدات الطبية  لها.

الإمارات تضيء عدداً من معالمها البارزة، وفي مقدمتها برج خليفة بألوان العلم الصيني

وفي إطار حملة أطلقتها دولة الإمارات العربية المتحدة، في مطلع إبريل الماضي، للتضامن مع الصين، أضاءت عدداً من معالمها البارزة، وفي مقدمتها برج خليفة ومبنى شركة بترول أبوظبي “أدنوك”، بألوان العلم الصيني، كما ظهرت على المباني عبارة “ووهان، نحن معك”، كذلك أعرب الطلاب من معاهد كونفوشيوس وأقسام اللغة الصينية في السودان وتونس ودول أخرى عن تمنياتهم الطيبة للصين ومدينة ووهان باللغة الصينية؛ أما قطر فساعدت في نقل المواد الطبية عبر خطوطها الجوية إلى الصين. 

وخلال مكالمات هاتفية أجراها مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أعرب الرئيس الصيني شي جينبينغ  عن شكره وامتنانه الخالصين لما قدموه من دعم للصين في مكافحة تفشي فيروس كورونا المستجد.

المساعدات الصينية وصلت لبنان

وإلى جانب ذلك، بعث العديد من زعماء البلدان العربية، بما فيها مصر وتونس والجزائر والإمارات وموريتانيا والكويت ولبنان والعراق، برقيات تضامن للرئيس شي أعربوا فيها عن دعمهم للصين، كما أجرى وزراء خارجية البلدان العربية، بما فيها السعودية والسودان ومصر، مكالمات هاتفية مع عضو مجلس الدولة وزير الخارجية الصيني وانغ يى للتعبير عن دعمهم بمختلف الطرق للصين في مكافحة تفشي فيروس كوروناالمستجد.

وكما تقول الحكمة الصينية: “إذا أهديتني ثمرة خوخ عند حاجتي إليها، سأهديك حجراً كريماً عندما تتيسر ظروفي”، فعندما تفشي فيروس كورونا المستجد في البلدان العربية، عملت الصين على رد الجميل، وتقدم المساعدات الطبية اللازمة لها.

وفي مكالمة هاتفية جرت بين الرئيس الصيني شي جين بينغ والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، أشار شي إلى أن الصين تدعم بحزم السعودية في مكافحة جائحة فيروس كورونا المستجد، ومستعدة لتقديم المساعدة اللازمة، بالإضافة إلى تقاسم تجارب الوقاية من الفيروس والسيطرة عليه مع المملكة، وتيسير عمليات شراء السعودية المواد واللوازم الطبية من الصين، من أجل حماية سلامة شعبي البلدين والصحة العامة في المنطقة خصوصاً وفي العالم عموماً.

إن الصين هي أول دولة تمد يد العون لدول المنطقة، وساهمت بأشكال مختلفة في مكافحة تفشي فيروس كورونا المستجد فيها، من خلال تقديم المساعدات الطبية، وتقاسم الخبرات، وإرسال الخبراء الطبيين لمساعدة الدول الأكثر تضرراً، مثل العراق والسعودية.

مؤتمر فيديو بين الصين ودول غرب آسيا وشمال إفريقيا بشأن مكافحة تفشي فيروس كورونا

وفي 26 مارس الماضي، عقدت الصين ودول غرب آسيا وشمال إفريقيا مؤتمر فيديو بشأن مكافحة تفشي فيروس كورونا المستجد، بحضور حوالي 200 شخص من مسؤولي لجنة الصحة بمجلس التعاون الخليجي ومسؤولين وخبراء في المجال الصحي من 16 دولة في غرب آسيا وشمال إفريقيا، ومن ضمنها مصر والجزائر وفلسطين ولبنان والكويت وقطر.

وفي 9 إبريل الماضي، عقدت وزارة الخارجية الصينية مع لجنة الصحة الوطنية ووزارة العلوم والتكنولوجيا جلسة حوارية للخبراء الصينيين والعرب، عبر تقنية الفيديو كونفرانس، لتقديم التجربة الصينية في الوقاية والسيطرة على فيروس كورونا المستجد إلى مسؤولين وخبراء في أمانة جامعة الدول العربية ووزارات الصحة العربية.

وقد شارك في المؤتمر الأمين العام المساعد للشؤون الاجتماعية بجامعة الدول العربية وخبراء من وزارات الصحة في 12 دولة عربية ومبعوثخاص من منظمة الصحة العالمية.

وعرض الخبراء الصينيون، وفقاً لمشاغل الجانب العربي، خصائص الوباء واتجاهات تطوره، وخطط الوقاية والسيطرة وخبراتهم العملية فيالتشخيص والعلاج السريري والبحث العلمي، وأجابوا على أكثر من 50 سؤالاً طرحها نظراؤهم العرب، واستمرت الجلسة ما يقرب من 3 ساعات، وشارك فيها أكثر من 100 شخص وحققت نتائج جيدة.

وبالإضافة إلى ذلك، عقدت الصين اجتماعات منفصلة عبر الفيديو مع كل من الجزائر والإمارات والسعودية والكويت والسودان وسوريا ولبنان، لتبادل خبرات مكافحة تفشي فيروس كورونا المستجد.

وفي 15 إبريل الماضي، وصلت المساعدات التي قدمتها الحكومة الصينية، إلى دمشق والجزائر وتونس، وفي اليوم التالي، وصلت شحنات المساعدات الصينية إلى بيروت والقاهرة، متضمنة الكمامات والملابس الواقية ومقاييس الحرارة وكواشف الحمض النووي لفيروس كورونا المستجد.

المساعدات الصينية لمصر كتب على الصناديق التي حوتها من الخارج بيت شعر لأمير الشعراء أحمد شوقي

ومن اللافت أن المساعدات الصينية لمصر كتب على الصناديق التي حوتها من الخارج بيت شعر لأمير الشعراء أحمد شوقي يقول: “نصحت ُونحن مختلفون دارا .. ولكنْ كلُّنا في الهم شرق”، تعبيراً عن عمق العلاقات وترابطها.

بالإضافة إلى الإمدادات الطبية وتبادل الخبرات في مكافحة الوباء، تساعد الحكومة الصينية أيضًا على بناء المصانع والمرافق الطبية والصحية في البلدان العربية، وعلى سبيل المثال، وفي مارس الماضي، سلمت السفارة الصينية في موريتانيا مركز علاج الأمراض المعدية، الذي أنشأته الصين، إلى وزارة الصحة الموريتانية قبل الموعد المحدد.

وقال وزير الصحة محمد نذير ولد حامد، في كلمة ألقاها بعد توقيع بروتوكول التسليم، إن “البنية التحتية والمعدات الصحية التي تم تلقيها مهمة بالنسبة لموريتانيا، خاصة في هذه الفترة، وتعكس متانة العلاقات الودية التاريخية بين البلدين.”

وفي أوائل أبريل الماضي، أنشأت الشركات الصينية والمصرية معًا مصنعًا للكمامات في مصر، ما أدى إلى زيادة الإنتاج اليومي المصري 8 أضعاف، تلبية للطلب المحلي المتزايد.

الصين أرسلت فرقًا طبية إلى العراق

 وبالإضافة إلى ذلك، أرسلت الصين فرقًا طبية إلى العراق والسعودية والكويت وجيبوتي، للمساعدة في مكافحة الوباء.

وفي 7 مارس الماضي، وبناء على طلب جمعية الهلال الأحمر العراقي، أرسلت جمعية الصليب الأحمر الصيني فريقًا من الخبراء الطبيين إلى الخط الأمامي للوباء في العراق، حيث انتشر الأطباء الصينيون من بغداد إلى البصرة بأقصى جنوبي العراق ومنطقة الحكم الذاتي الكردية في شماليه.

وفي 15 إبريل الماضي، أرسلت الصين خبراء طبيين إلى السعودية بدعوة من حكومتها، وفي صحبته حمل الفريق عدة أطنان من الإمدادات الطبية التي تحتاجها السعودية إليها كتبرعات من الصين وحكومة منطقة نينغشيا، بما في ذلك أجهزة التنفس الصناعي والبدل والنظارات الواقية والكمامات والقفازات الطبية وكمامات من طراز “إن95” ودروع الوجه ومقاييس الحرارة بالأشعة تحت الحمراء ومجموعات اختبارالحمض النووي للفيروس وغيرها.

كذلك بادرت المؤسسات والشركات الصينية حتى أفراد عامة الشعب، بمد يد العون إلى الأصدقاء في البلدان العربية، وفي 16 مارس، نشر رجل الأعمال الصيني الشهير ما يون (جاك ما) رسالة على حسابه على موقع ويبو، قائلاً إن مؤسستي جاك ما وعلي بابا قررتا التبرع بـ 100 ألف كمامة و1000 بدلة واقية و1000 قناع واق، فضلاً عن 20 ألف مجموعة اختبار لكل دولة إفريقية، من بينها السودان والجزائر، وفي الوقت نفسه، تبرعت الشركات الصينية وفي مقدمتها الشركة الصينية لبناء السكك الحديدية (CRCC)، والشركة الصينية العامة للهندسة المعمارية (CSCEC)، بمستلزمات طبية إلى السودان والأردن والجزائر والكويت وغيرها من الدول العربية لمساعدتها في مكافحة تفشي فيروس كورونا المستجد.

إن ثمة حكمة ذائعة في الثقافتين الصينية والعربية، يعرفها الجميع، تؤكد أن “الصديق وقت الضيق”، ومع انتشار فيروس كورونا المستجد في الصين، أحسسنا نحن الصينيين بحب الأصدقاء العرب للشعب الصيني، فالصديق الحقيقي يفرح إذا احتجت إليه ويسارع إلى خدمتك دون مقابل، وفي الوقت الحالي ومع تفشي الجائحة على نطاق العالم، لا يمكن لأي بلد أن يقف ساكناً، والصين ستواصل التمسك بمفهوم “مجتمع المصير المشترك للبشرية” وتعزيز تبادل المعلومات وتعميق التعاون مع البلدان العربية في مكافحة الوباء، وتقديم المساعدات والإمدادات في حدود قدراتها، بغية دفع تطور الشراكة الإستراتيجية بين الجانبين قدما إلى الأمام.