قرار نقل إقامة العمال الأجانب يثير الجدل

 مسقط   خالد عرابي

أثار قرار نقل الإقامة للعمال الأجانب في السلطنة عمان والذي أصدرة المفتش العام للشرطة والجمارك الفريق حسن الشريقي مؤخرا جدلا كبيرا في الشارع العماني وخاصة بين أصحاب الأعمال والعمال (الوافدين). ففي حين قال بعض أصحاب الأعمال إن القرار الجديد سيؤثر سلبا على أعمالهم حيث سيمنح العمال الوافدين حرية التنقل من شركة إلى أخرى بسهولة ودون الحاجة إلى الكفيل السابق، وقد ينقلون أسرار الشركات التي كانوا يعملون بها إلى أخرى منافسة، علاوة على أن بعض العمال الأجانب بمجرد أن يلم بأسرار العمل يسارع بالحصول على سجل تجاري من عماني ويفتتح نشاطه التجاري المشابه مما يزيد مما يعرف بالتجارة المستترة – وهي أن يكون النشاط التجاري باسم عماني ولكن من يملكه ويديره حقيقة ويستفيد منه ماديا الوافد وهو ما يعمل على خروج الأموال العمانية للخارج”، كما رؤوا أن ذلك يؤثر سلبا على المشاريع خاصة الصغيرة والمتوسطة العمانية بل يكاد يقضي عليها.

أكد بعض العمال أنهم يرون أن القرار الجديد هو السبيل إلى التحرر من تحكم واستغلال بعض الكفلاء لحقوقهم وعدم منحهم حرية التنقل عند الحصول على فرصة أفضل، بل وبلوغ حد أن بعض أصحاب الأعمال يساومونهم على مكافأة نهاية الخدمة والحقوق المتأخرة مقابل منحهم شهادة “عدم الممانعة” لنقل كفالة العامل .

حمود بن علي الطوقي

وقال الفاضل حمود بن علي الطوقي، رئيس مجلس إدارة مركز تكنولوجيا الصحافة والإعلان، ومؤسس ورئيس تحرير كل مجلة الواحة، ورئيس مجلس إدارة مركز تكنولوجيا لخدمات التعليم والتدريب: “هذا القرار جاء في الوقت غير المناسب، فالاقتصاد يعاني من العديد من التحديات بسبب الأزمة النفطية من جهة، والآثار الناتجة عن جائحة كورونا من جهة أخرى، مما يُثير العديد من الأسئلة الواقعية والمطالبات المنطقية بإلغاء هذا القرار وإبقاء المادة كما كانت سابقا، كحلٍ حتى تتم معالجة تشوهات قانون الإقامة وقانون العمل.

غلق العديد من المؤسسات الصغيرة

و رأى الطوقي أن القرار سينعكس على الأداء الاقتصادي، وغلق العديد من المؤسسات الصغيرة وخروجها من السوق، تخوُّفا من استفادة العامل الوافد من هذا القرار، الذي جاء ليقوِّي شوكته ويعظِّم من قدرته على الهيمنة، كما سيُسهِم القرار في تعميق وتوسيع الفجوة من زيادة عدد شركات التجارة المستترة وعمل الوافدين دون ضوابط تنظيمية؛ كون القانون سيُعطيهم الحق في التنقل من وظيفة لأخرى متى ما أرادوا ووقتما شاؤوا! ولا شك أنَّ انعكاس هذا القرار سيظهر على السطح من السنة الأولى، وسوف تتولَّد نزاعات بين صاحب العمل والعامل، وكون القانون أنصف العامل فسيفوز بالقضية وسيخسر المواطن جهوده وشقاءه من أجل تأسيس مؤسسة صغيرة، وسيضطر في نهاية المطاف إلى غلق المؤسسة والتوجُّه للبحث عن عمل ووظيفة تُعِينه على مُواجهة مُتطلَّبات المعيشة والحياة. و يمكن أن نقول أن “هذا القرار سيجعلنا نقول وداعا للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي ستتضرر بشكل كبير منه”.

وقال الطوقي: من الواجب علينا ككتَّاب وصحفيين أن ننبه الجهات ذات العلاقة، إلى أن تطبيق هذا القرار غير مُجدٍ في هذا الوقت، ونرَى إحالة هذا الملف من جديد إلى مجلس الدولة ومجلس الشورى، على أن يُؤخذ بمرئيات ووجهات نظر غرفة تجارة وصناعة عُمان؛ كونها تمثل بيت التجار وتشعُر بمعاناتهم؛ فالقرار لابد أن يكون مُنصِفا ولا يخدم طرفًا على حساب آخر.

وأضاف: هذه المرحلة أجدها مهمة لتشخيص الوضع الاقتصادي الراهن، ومعالجة -كما ذكرت- تشوهات سوق العمل وقانون الإقامة؛ فُمعالجة المشاكل القائمة حاليا أمر مهم جدًّا، قبل تطبيق أية قرارات جديدة، ذلك أن الأضرار لن تستثني أحدًا، لا مواطنا ولا وافدا، الكل سينخرط في دوامة التحديات الاقتصادية وعدم قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها، وسيوقع التاجر العماني الذي يدير مؤسسته في مأزق، وسنرى أنه سوف يتخلَّى عن مؤسسته مجبرا، وسينضم إلى الطابور الطويل للباحثين عن العمل!

إعطاء مهلة لا تقل عن 5 إلى 7 سنوات

ورأى أن الحل في إعطاء مهلة لا تقل عن 5 إلى 7 سنوات، حتى يتم التمكن من معالجة الأخطاء السابقة، وإيجاد حلول واقعية لحماية القطاع الخاص؛ باعتباره الرافد الرئيس للاقتصاد المحلي، وإلا فإن الغرق في بحيرة إغلاق الشركات سيكون مصير العشرات من الشركات العمانية، التي كانت تبحث عن مجال للمنافسة، فصارت – بسبب هذا القرار غير المنصِف- في مهب الرياح!

خالد النجاشي

وقال صاحب مكتب النجاشي للاستشارات القانونية المحامي خالد النجاشي: إن ما أثار كل هذا الجدل هو إلغاء المادة 11 من قانون إقامة الأجانب بالدولة والتي تنص علي: “يحظر منح تأشيرة دخول للعامل للأجنبي الذي سبق له العمل في السلطنة لمدة سنتين من تاريخ آخر مغادرة وللمفتش العام التجاوز عن هذه المدة في الأحوال التي تقتضيها المصلحة العامة .” والتي نرى أنه من الضرورة الابقاء عليها وعدم إلغاءها الآن.

لذا يرى أنه ينبغي التمسك والحفاظ والابقاء علي نص المادة (11) حماية للمجتمع والاقتصاد العماني والتي ظهرت ثمار نماءه الاقتصادي  طيلة تلك السنوات واستقرار وضع الايدي العاملة والمؤسسات الاقتصادية الكبيرة والمتوسطة وهناك من الضمانات التي تحد من أي تعسف وتقدير لأي ظروف طارئه من خلال احكام القضاء والاستثناء المقرر للمفتش العام .

وقال الرئيس التنفيذي لشركة الغاز الوطنية نانين شاندانا: سيشاعد هذا القرار الشركات في توظيف الكفاءات من الوافدين من داخل السلطنة من دون الحاجة إلى الاعتماد على العاملين الإجانب بالدول الأخرى.

يحقق فرص عمل أفضل للعمال الوافدين

 وأشار إلى أن كثير من لشركات العمانية أنفقت الكثير من الأموال في الماضى في محاولة لاستقدام كفاءات من خارج السلطنة بسبب عدم قدرتها على الاستفادة من خدمات العاملين الأجانب المهرة بالبلاد، والسبب الحاجة إلى “شهادة عدم ممانعة” التي كان يصعب الحصول عليها أو تحدث مساومات. وأضاف:” بعد إلغاء العمل بشهادة عدم الممانعة ستكون هناك فرص عمل أفضل للعمال الوافدين. وإذا كان أحدهم يرغب في الانتقال لعدم حاجة الشركة التي يعمل بها لخدماته، يمكنه الانتقال بسهولة فتستفيد شركة أخرى من خبراته ومهاراته.

وأكد معتصم الهاشمي قائلا: إن سهولة إنتقال العاملين الوافدين من عمل لآخر سوف يساعد في نقل خبراتهم إلى موظفين موجودين بجهات العمل التي ينتقلون إليها.. وعلى الرغم من ذلك فإن هنالك عدد من أصحاب العمل يمانعون ويعارضون عدم العمل بشهادة عدم الممانعة من نقل الإقامة .

و قال وحيد خان والذي يعمل في مجال السيارات “لقد تواصلت معي إحدى الشركات سابقاً حيث كانت ترغب في تشغيلي لديهم ولكن شركتي الحالية لديها سياسة تتمثل في عدم منح شهادة عدم الممانعة من نقل الكفالة، ولذلك لم أتمكن من الإنتقال للعمل لدى الشركة التي رغبت في خدماتي”. مضيفاً ” كلي أمل في أن يتحسن كل شي عند وضع القرار موضع التنفيذ حيث يمكنني أن أنتقل من شركتى إذا حصلت على عرض أفضل. وسوف يكون ذلك جيداً لمستقبلي المهني.

القرار يضر برجال الأعمال

ويرى مازن الطائي ،المالك لشركة الوفاق للعقارات أن القرار يضر برجال الأعمال . ويضيف بأنه بعد دفعنا لرواتب العاملين لعدة شهور في ظل هذه الجائحة ماذا لو إنتقل العامل إلى مؤسسة أو شركة أخرى بعد كل ذلك.” كما أن إنتقال العامل إلى جهة عمل أخرى سوف يؤدي إلى أن ينقل معه كل أسرار الشركة التي يعمل بها وطريقة عمل الشركة وكيفية ممارسة الأعمال والتفاوض حول العقود وغير ذلك.

الجدير بالذكر أن المفتش العام للشرطة والجمارك الفريق حسن الشريقي كان قد أصدر يوم الأحد الماضي قرارا يقضي “بجواز نقل إقامة العامل الأجنبي من صاحب عمل إلى آخر لديه ترخيص باستقدام عمال، شريطة تقديم ما يثبت انتهاء عقد العمل أو فسخه أو إنهاءه، وتقديم ما يفيد موافقة الجهة الحكومية المختصة على تعاقد صاحب العمل الثاني مع الأجنبي.”

وقال بأن القرار سيطبق بدءا من الأول من يناير 2021.. ويترتب على نقل إقامة الأجنبي نقل إقامة أفراد أسرته الملتحقين به إلى صاحب العمل الثاني متى ما توافرت الشروط اللازمة لإقامتهم، وإلى أن تتم إجراءات نقل الإقامة تبقى مسؤولية صاحب العمل الأول قائمة في كل ما يتعلق بإقامة الأجنبي.. وهذا يعني إلغاء قيود انتقال العامل الوافد من عمل إلى آخر، وإلغاء ما يعرف بـ “شهادة عدم الممانعة” والتي كانت بمثابة السكين على رقبة العامل والتي تمنع انتقاله من عمله إلى آخر إلا بموافقة كفيله (أي صاحب العمل).