100 إعلامي ومؤثر يناقشون تأثير المنصات الرقمية على صناعة المحتوى التلفزيوني

دبي -7

نظم نادي رواد التواصل الاجتماعي العرب، التابع لنادي دبي للصحافة، مؤخرا جلسة نقاشية عن بُعد تحت عنوان: “تأثير المنصات الرقمية على صناعة المحتوى التلفزيوني”، و ذلك ضمن سلسلة الفعاليات واللقاءات الفكرية التي ينظمها النادي بتقنية الاتصال المرئي التزاماً بإجراءات التباعد الاجتماعي المتبعة ضمن التدابير الوقائية والاحترازية المطبقة في دولة الإمارات العربية المتحدة لمواجهة فيروس كوفيد-19، استضاف خلالها مازن حايك، المتحدث الرسمي باسم مجموعة “إم بي سي” بمشاركة مسؤولي عدد من مؤسسات البث التلفزيوني المحلية والعربية والمعنيين بالإنتاج التلفزيوني وأكثر من 100 شخصية من الإعلاميين ورواد منصات التواصل الاجتماعي والمهتمين هذا الشأن في الإمارات والمنطقة العربية.

وأكدت ميثاء بوحميد، مدير نادي دبي للصحافة التزام النادي ومن خلال كافة مبادراته، بمواصلة الحوار البنّاء بين أقطاب صناعة الإعلام في العالم العربي والقائمين عليها في مختلف انحاء المنطقة انطلاقاً من حرص النادي على مباشرة دوره في تعزيز العمل الإعلامي العربي على الرغم من الظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم أجمع جراء انتشار جائحة كورونا المستجد، والتي لم تثن إمارة دبي عن مواصلة اسهاماتها كعاصمة للإعلام العربي في العام 2020، في حين مثلت البيئة التقنية عالية الكفاءة والاعتمادية التي استثمرت الإمارة في إرساء بنيتها التحتية على مدار سنوات عديدة، ميزة مهمة مكنت دبي من مواصلة هذا الدور وتوظيف منصات الاتصال المباشر في مد جسور الحوار الرامي إلى التوصل إلى أفضل الصيغ التي يمكن من خلالها الارتقاء بإعلامنا العربي شكلاً ومضموناً.  

و وجهت بوحميد الشكر لكل من شارك في الجلسة برأي أو مداخله ضمن نقاش اتسم بدرجة كبيرة من الحيوية والاهتمام سواء من جانب المشاركين أو المتابعين ما دفع النادي إلى تمديد المدة المقررة للجلسة للاستماع إلى كافة الآراء، مؤكدة أن مثل هذا النقاش الحي هو من أهم متطلبات التطوير للوقوف على كافة التصورات الممكنة لتقديم محتوى يواكب تطلعات الجمهور ويعين على تأكيد تنافسية الإعلام العربي سواء من خلال الأدوات التقليدية أو المنصات الجديدة بكل الصيغ المطروحة سواء تنافسية كانت أم تكاملية من أجل تحقيق الهدف الأول وهو خدمة المتلقي وتعزيز ثقته فيما تقدمه وسائل الإعلام العربية من محتوى سواء كان درامي أو إخباري.

مازن حايك

  وفي بداية الجلسة التي أدارها الإعلامي نور الدين اليوسف، أكد مازن حايك، المتحدث الرسمي باسم مجموعة “إم بي سي” أن التلفزيون يبقى المصدر الأول والأساسي للترفيه والمعلومات في العالم العربي، وقد نجح تماماً في تنويع مصادره لإنتاج محتوى يتناسب مع مختلف المنصات، لافتاً إلى أن التلفزيون خلال الأعوام الماضية خرج من إطار ما يعرف بـ “الإعلام القديم” وأصبح تأثيره يقاس بمدى قدرته على إيصال المحتوى التلفزيوني عبر المنصات المتعددة الثابتة والمتحركة والرقمية والتفاعلية.

وأشار حايك إلى أن أزمة كوفيد–19 اثبتت أن الانسان محور المستقبل وليست الروبوتات التي يرى أنها لن تحل محل الإنسان أو صناع الإعلام، وإلا كيف لكل هذا التطور التكنولوجي الحاصل في العالم والتقدم الرقمي المذهل والسابق لعصره أن يعجز أمام فيروس. مضيفاً أن المنصات الرقمية في المنطقة العربية بالتعاون مع قاعدة شركائها في الإنتاج وشركات الاتصال والتقنية قادرة على منافسة المنصات الرقمية العالمية في أسواق الشرق الأوسط.

وفي معرض إجابته على تساؤل إذا ما كان الإقبال الكبير من الجمهور العربي على المحتوى الرقمي قد أجبر المحطات العربية للتوجه إلى متابعة تلك المنصات كبديل، قال حايك إن المنصات الرقمية أصبحت شبه إلزامية وأمر واقع أمام القنوات التلفزيونية منذ نحو 10 سنوات وليس فقط الآن، ولا ننكر أنها فرضت نفسها بقوة على كافة أوجه الإنتاج، ولكن في ذات السياق هذه المتغيرات كانت في صلب التوجهات المستقبلية لصنّاع الإعلام العربي، وضرب مثالاً بما تقوم به “إم بي سي” وقال: “أعطينا أهمية كبيرة لهذه المنصات منذ وقت طويل؛ لذلك نملك اليوم منصة “شاهد” التي ضاعفت عدد مشتركيها بصورة ضخمة خلال الفترة السابقة، واليوم لا يمكن إيصال المحتوى بدون منصة رقمية قوية، وهي بطبيعة الحال لا تفيد بدون محتوى قوي؛ فالتكامل بين المنصة والمحتوى مطلوب”.

تكامل لا تنافس

سارة الجرمن

بدورها علّقت سارة الجرمن، مديرة القنوات العامة في مؤسسة دبي للإعلام ومديرة تلفزيون دبي، قائلة إن المضمون والمحتوى هو العمود الفقري للإنتاج الإعلامي، وسبب وجود المنصات الرقمية ليس لتحل مكان شاشة التلفزيون بل لتعزيزه، مؤكدة أن القنوات التلفزيونية نجحت في استثمار المنصات الرقمية والاندماج مع وسائطها المتعددة لعرض وإنتاج محتوى عربي يلبي متطلبات الجمهور ويتناسب مع توجهاته المستقبلية.

وأضافت الجرمن أن منصات التواصل الاجتماعي سهلت عملية قياس وتقيم الإنتاج التلفزيوني العربي، حيث بات من السهل دراسة ردود فعل الجمهور على أي برنامج أو دراما تلفزيونية، لافتة إلى أن التلفزيون يتمتع بتقديم طرح إعلامي أعمق من المنصات الرقمية.

وخلال مشاركته في الجلسة الافتراضية أوضح الفنان والمنتج الإماراتي أحمد الجسمي أن التطورات والمتغيرات المستقبلية السريعة تفرض على المنتجين وصنّاع الإعلام والدراما عقلية جديدة يتوجب من خلالها طرح مضمون مغاير تماماً للمعتاد، لافتاً أن تأثير المنصات الرقمية على الدراما ضعيف جداً لأن العنصر الأهم في هذا الجانب ليست منصات العرض بقدر ما هو السناريو والحبكة القصصية التي تحدد في النهاية نسب المشاهدة والمتابعة.

أحمد الجسمي

وأضاف الفنان أحمد الجسمي أن التفاعل المباشر وآنية منصات التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية لا تقلل من الدور المؤثر لشاشة التلفزيون وجاذبيتها العائلية وأهميتها، وكي يبقى التلفزيون العربي في المقدمة يجب التركيز أولاً على المحتوى عالي الجودة والجذاب والقادر على مخاطبة كافة أفراد العائلة العربية على اختلاف فئاتهم وأذواقهم، مشيراً ان الدراما ستبقى مستمرة وعليها ان تتماشى مع المحطات الرقمية.

تعزيز الحضور

بدورها أكدت الفنانة ميساء مغربي، خلال مداخلتها في الجلسة، أن المنصات الرقمية حفزت صناع المحتوى التلفزيوني على التخلّي عن نمطية العرض في الإنتاج، واستشهدت بالمحتوى الرمضاني هذا العام والذي أخذ منحى أفضل وأعلى مقارنة مع السنوات السابقة، نظراً لأن القنوات العربية استفادت من الوسائط المتعددة والمنصات الرقمية في تعزيز حضورها وتفاعل الجمهور مع ما تنتجه مثل الإنتاج التلفزيوني الذي تقدمه مؤسسة دبي للإعلام عبر منصة ” أوان”، والانتاجات الحصرية التي تقدمها إم بي سي عبر منصة “شاهد”.

وأضافت مغربي، أن منصات الإعلام الجديد تتلاقى بشكل أو بآخر مع وسائل الإعلام التقليدية في المحتوى الذي تقدمه، حيث تعمل التكنولوجيا الحديثة على تطوير أساليب صياغة الأخبار، ولكنها لا تلغي أو تغير في أصلها، فالمنصة سواء كانت حديثة أو قديمة، هي أداة لإيصال المعلومة للجماهير. لافتة في ذات السياق أن الإنتاج الدرامي العربي يحتاج إلى كسر نمطية مسلسلات الــ 30 حلقة، والعودة إلى الانتاجات الخماسية أو السباعية التي تلبي رغبات شريحة واسعة من الجمهور العربي الذي بات يبحث عن المحتوى السريع.

وقال أحمد عبدالله، مدير أول برامج في تلفزيون دبي إن استقطاب مؤثري منصات التواصل الاجتماعي للتلفزيون تتم وفق عدة معاير أهمها المضمون والمحتوى الذي يقدمه هؤلاء المؤثرون عبر منصاتهم، لافتاً أن وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية تلعب حالياً دوراً مهماً في تغيير طبيعة أعمال الشركات العاملة في قطاعات الترفيه والإعلام، وهو ما دفع صناع الشاشة العربية إلى استثمار هذه المنصات لعرض ما لديهم وجذب الجمهور.

السبْق وعمق التحليل

وخلال مداخلتها في الجلسة التي نظمها عن بُعد نادي رواد التواصل الاجتماعي العربي تحت عنوان “تأثير المنصات الرقمية على صناعة المحتوى التلفزيوني” قالت مهرة اليعقوبي، مديرة التدريب والتطوير في قناة سكاي نيوز عربية، أن منصات التواصل الاجتماعي مؤثرة في الانتاج التلفزيوني والإعلامي من حيث تحقيق السبق الإعلامي ولهذه النوعية من الاخبار شريحة تبحث عن هذه النوعية من الانتاجات في المنصات الرقمية، ولكن التلفزيون يتفوق على هذه المنصات في الطرح والتحليل العميق. مشيرة إلى أن التنافس بين الشاشة والمنصات الرقمية دفع نحو إطلاق سباق تلفزيوني بغرض إنتاج المحتوى الأفضل.

أسامة ألفا

كما شارك  أسامة ألفا، من مجلة زهرة الخليج: المشاركين في الجلسة تجربة تحول مجلة “زهرة الخليج” من مجلة اسبوعية إلى مجلة شهرية تعتمد على الإنتاج الرقمي في الكثير من المجالات، وقال ألفا: ليس هناك تنافس بين ما يسمى الإعلام الجديد والإعلام التقليدي فكلاهما يكملان بعضمها البعض، وتجربة تكامل المنصات الرقمية لمجلة “زهرة الخليج” مع النسخة المطبوعة شهرياً بالإضافة إلى البرنامج المرئي الذي تنتجه اثبتت أن الهدف الأسمى ليس بيع ورق المجلات أو إنتاج البث التلفزيوني بل صناعة المحتوى القيم والثري، مؤكداً أن المنصات الرقمية ساعدت في تقديم أفضل ما لدينا، وأزمة فيروس كورونا كشف أن الاستمرار والبقاء سيكون من نصيب المنصات التي تتحلى بالدقة والموثوقية.

وفي نهاية الجلسة أكد مازن حايك، أن التلفزيونات التقليدية هي التي خسرت نسب المشاهدة، بينما القنوات التي تعتمد على الابتكار ما زالت محافظة على تقدمها ولا سيما أن المنصات الرقمية لا تصلح لكافة أنواع الفيديوهات على عكس شاشة التلفزيون، مشيراً إلى أن العمر الافتراضي للمنصات الرقمية هي 10 سنوات على عكس التلفزيون الذي يملك قدرة على الاستمرار طويلاً جداً.

وأضاف حايك، في قطاع التلفزيون كان التحدي الأكبر امامنا في اخر 10 سنوات مدى القدرة على استباق حاجات الجمهور سواء كان من مشاهدي التلفزيون أو من متابعي الوسائط والمنصات الإعلامية الأخرى، وبناء على ذلك قامت مجموعة إم بي سي منذ سنوات بإطلاق منصة “شاهد” مكرسة فكرة الفيديو عند الطلب. ويوضح حايك: لم نكتف بدراسة توجهات الجمهور من خلال التوسع في المنصات الرقمية فقط، بل حرصنا على تقديم برامج وإنتاجات حققت نجاحاً كبيراً حيث نسعى دواماً إلى استباق توقعات المشاهد العربي.

وحول قضية استقطاب القنوات التلفزيونية لمؤثري منصات التواصل الاجتماعي لتقديم برامج أو انتاجات تلفزيونية متنوعة، قال حايك، لا ننكر أن منصات التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية ساهمت في تسليط الضوء على مواهب وشخصيات مؤثرة كان التلفزيون عاجزاً عن اكتشافهم، ولكن هذا لا يعني أن كل مؤثر لديه ملايين المتابعين يستحق أن يظهر على الشاشة وأن نجعل منه قدوة لأولادنا، لافتاً إلى أن هذا الخيار متاح فقط أمام المؤثرين ممن لديهم الخامة والإبداع والأخلاق التي تؤهلهم للظهور كإعلاميين على شاشة التلفزيون.