مريم الزدجالية: “تخليد اللحظة الأثرية بالفن”.. لمسة وفاء لعمان الغالية

مسقط – خالد عرابي
أكدت الفنانة التشكيلية مريم الزدجالية، أن مشروعها الفني “تخليد اللحظة الأثرية بالفن” والذي تنفذه في قرية إمطي بولاية أزكي هو لمسة وفاء لعمان الحبيبة، كما أنه واجب وطني ومسؤولية يجب أن يقوم بها كل فنان وفنانة بحيث يعد بمثابة رد الجميل للوطن الغالي، كما ترى أنه يجب على الفنانين التشكيلين اتباع أساليب فنية واستلهام تجارب فريدة وجديدة ومبهرة من واقع ثراء تراثنا العربي الأصيل، خاصة وأن لدينا الكثير من المقومات التي تلهم بل تؤثر الفنان، حيث يتجه الكثير من الفنانين العرب إلى التبعية وتقليد الغرب فقط بدلا من الاستفادة من غناء وعراقة تراثهم.

وقالت بأن المشروع يهدف إلى توظيفها كفنانة لفنها وتجاربها وخبراتها الطويلة في مجال الفنون التشكيلية، واستلهامها لروح التراث العماني العريق والأصيل وإيصاله في صورة تجربة فنية حديثة ومعاصرة ولكن مغلفة بروح هذا التراث، بل هي الأصالة نفسها بحيث تنطلق بها إلى العالم، وقد استلهمت الفنانة مريم الزدجالية تلك التجربة من خلال تصور فني تاريخي عصري يجعل من قرية إمطي بولاية أزكي و بتركيز على حارتي “العين” و “السواد” لوحات فنية تشكيلية ثرية بمفرداتها العمانية الطبيعية كالأفلاج والمياه والأشجار والبساتين والجبال والصخور والرمال والسهول لتعبر تلك اللوحات عن واقعها اليومي عن تاريخ عريق وأصيل يمتد لآلاف السنين ونقدمه للعالم في صورة مشرقة حديثة.

وأشارت الزدجالية إلى أن هذا المشروع جاءت فكرته في نهاية العام 2018 وانطلقت بتنفيذه في مطلع 2019، وأن فكرته جاءت بكلمة وهي اسم القرية، فبينما كانت تمر على القرية وسمعت أسم القرية “إمطي” شدها الاسم ورأت كفنانة أنه يمكن أن يكون اسم معرض فني فريد ومختلف، ولكن لابد أن تكون هناك ثيمة أو فكرة تنطلق منها، ولذا رتبت في وقت أخر زيارة للقرية.

وقالت: عندما وصلت إلى القرية استقبلني بعض الأهالي ورحبوا بي وعرضت عليهم فكرتي وما أبحث عنه فدلوني على أن هناك حارة قديمة عمرها أكثر من 300 سنة ويقال بأنها منذ أيام سليمة بن مالك بن فهم الأزدي وهنا شعرت وكأنني وصلت إلى ضالتي وطلبت منهم الذهاب إليها مباشرة وبالفعل كان هذا هو المبتغى فما أن شاهدت الحارة إلا وشدتني بل وأثرتني بجمالها، ولكن كانت الحارة -بكل أسف- مهجورة وبها قليل من الناس “وهذا ما حذَ في نفسي”.

وأردفت قائلة: كان لابد بعد ذلك من التنسيق مع الجهات المختصة مثل وزارة التراث والثقافة باعتبار أن الحارات القديمة تتبعها، وكذلك وزارة السياحة حيث أن مثل هذه الأفكار والمشاريع يمكن أن تساهم في دعم السياحة وابتكار وجهات جديدة للزيارة كما أنها تدعم السياحة المستدامة والمرتبطة بالبيئة، كما تبع ذلك التنسيق مع شيوح القرية ومنهم: الشيخ علي بن مسعود التوبي والشيخ عبدالله بن زهران السليمي.. ثم تبع ذلك التوجه ومخاطبة عدد من مؤسسات القطاع الخاص والشركات لدعم المشروع والذي يبدأ بترميم القرية وبالفعل وجدنا الدعم من عدة شركات منها: شركة الغاز والبنك الأهلي وبنك عمان العربي وشركة بيئة.وتبع ذلك تنظيم معسكرات تنظيف للقرية وخاصة لحارتي السواد والعين ثم تبعها مشروع الترميم لإعادة البهاء للحارتين.

وأشارت إلى أن عملية الترميم تمت على عدة مراحل، بحيث تم في المرحلة الأولى ترميم بوابة صباح السوقمة والمدخل والحائط والبئر مع إضافة عناصر جمالية، أما في المرحلة الثانية فتم تركيب الإنارة التجميلية أمام مدخل القرية بالتعاون مع بلدية مسقط وبلدية إزكي، وفي المرحلة الثالثة تم ترميم بوابة صباح الصارم والممرات الداخلية والمجلس العام وإضافة بعض الجماليات للمسجد والتنور ومكان صناعة الحلوى.

وأكدت قائلة: بعد تنظيف وترميم القرية تم العمل على جانب أخر وهو التوثيق أو الاستلهام الفني للتراث وذلك من خلال رسمي للعديد من اللوحات الفنية من وحي القرية “إمطي” والحارتين “العين والسواد” وقد حرصت على استلهام الكثير من عناصر تلك البيئة الفريدة والثرية ومنها شكل الحارة وبيوتها والأبواب والشبابيك بأشكالها وألوانها، كما حرصت على توظيف حتى العناصر ومفردات تلك البيئة والطبيعة داخل البيوت العمانية القديمة ومنها مثلا: الجرة “الجحلة” لنقل المياه وأدواة وأواني الطعام والشاي وماكينة الخياطة القديمة وغيرها الكثير. وقد انتهيت حتى الآن من أكثر من 30 لوحد وجاري عمل المزيد.

وقالت الفنانة مريم الزدجالية: بالرغم من أن الفترة الحالية كانت صعبة بسبب جائحة (كوفيد-19) إلا أنها أثمرت عن نتائج مفيدة للقرية. فقد تم استمرار العمل فيها بترميم بعض الأماكن المهمة والتي تعتبر قلب القرية وعناصر سياحية فنية جذابة ولها صلة بالماضي العريق وذلك بجهود جبارة ومؤازرة ودعم كبير من أهالي قرية إمطي لتطوير حارة العين والسواد والمحافظة على ملامحها التاريخية الأصيلة .

وأكدت الزدجالية على أن المشروع مستمر وبقوة وذلك بالتعاون الكبير من أهالي القرية والذين يسون لتقديم كل العون والمساعدة وقالت: أخص بالذكر من الشباب ناصر الصارمي، منصور السليمي، أحمد السليمي، ناصر السليمي، د. معمر التوبي، علي السليمي، فلاح التوبي، أحمد الصارمي، ، كما أتوجه بالشكر للشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة والأفرادعلى دعمهم وكذلك الفنانين التشكيليين العمانيين الذين شاركوا في معرض إمطي الخير الذي أقيم في متحف بيت الزبير.. كما أن العمل ما زال مستمرا لم ينته بعد وهناك رؤية مستقبلية له وستضم الكثير من الفعاليات الأخرى والمساهمات الأخرى من فنانين تشكيلين وحتى عرب ومن أنحاء العالم، وسيتم إقامة ملتقيات تشكيلية وتصويرية وأنشطة فنية مختلفة لإضافة لمسات فنية أخرى على تلك القرية سيعلن عنها تباعا حتى تكون قرية إمطي نموذجا يحتذى به ليس على مستوى السلطنة فحسب بل عربيا ودوليا وبحيث نستطيع أن ننتقل به داخل السلطنة إلى قرى وحارات وأماكن تراثية أخرى نجعل منها وجهات وقرى فنية سياحية فريدة، ويمكن لهذا النموذج أن يستقيه الفنانون العرب في بلدانهم وبحيث تكون داعمة لنشاط القطاع السياحي في الدولة.