حملة أصدقاء الكتاب.. تواجه أزمة “كورونا” بتحديات القراءة

مسقط – خالد عرابي
تعد حملة “أصدقاء الكتاب” واحدة من المجموعات الثقافية النشيطة في المجتمع المدني بالسلطنة، حيث تعمل على تزكية فعل جليل وعمل نبيل يساهم في صقل العقول، وبناء الإنسان ألا وهو “القراءة”.. ومنذ أن تأسست الحملة في مطلع العام 2015 وهي تعمل على نشر القراءة بشتى السبل والوسائل وحققت العديد من النجاحات إلى أن جاءت جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) فكيف أثرت على أنشطة الحملة سلبا أو إيجابا وكيف واجه القائمون على هذه الحملة تلك التحديات؟ .. “الشبيبة” حاورت ميثاء الراشدية، رئيسة حملة أصدقاء الكتاب لتحدثنا عن ذلك.

في البداية أكدت الراشدية على أن جائحة كورونا لم تؤثر سلبا على نشاط الحملة، بل على العكس تماما زاد معدل قراءة الأعضاء، كما أننا في الحملة سعينا للاستفادة من طول فترة بقاء الناس بالمنازل ووجود متسع من الوقت وطورنا من طريقة عملنا وسعينا لانتهاج الأفكار الجديدة ومن ذلك استحدثنا تحد جديد وهو “تحدي 24 ساعة” حيث يقوم القراء بإنهاء كتاب واحد خلال 24 ساعة في إجازة نهاية الأسبوع، بالإضافة لبعض التحديات والمسابقات التشويقية التي نطرحها في حسابات الحملة في مواقع التواصل الاجتماعي.. ومن هذه التحديات تحدي 100 كتاب في عام، وتحدي 75 كتاب في عام، وكذلك تحدي 50 أو 25 كتاب في عام، وغيرها من التحديات والمسابقات التشويقية التي نعلن عنها باستمرار في حسابات الحملة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضافت قائلة: لقد ساعدنا أيضا النظام الذي قامت عليه الحملة منذ تأسيسها وهو اعتماد العمل فيها على النظام الإلكتروني بشكلٍ كبير، لذلك لم تتغير طبيعة العمل ولا أنشطة الحملة في ظل كورونا بشكل كبير، عدا بعض الأنشطة التي كانت ستنفذ في بعض مؤسسات المجتمع كالمدارس والكليات، والتي تم تأجيلها استجابة لإجراءات كورونا الاحترازية و تحقيقا للتباعد الاجتماعي لحين إنجلاء هذه الأزمة.


تأثير كورونا على القراءة
وعن تأثير “كورونا” على نسبة القراءة في المجتمع قالت الراشدية: قمنا بعمل استطلاع رأي عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتم طرح سؤال من قبيل “كيف أثرت جائحة كورونا على نسبة القراءة لديكم؟” وقد تلقينا ردود إيجابية، حيث أجابت نسبة 85% من المتابعين بأن نسبة القراءة لديهم قد زادت لديهم ولله الحمد وذلك نظرا لتزايد أوقات الفراغ.

وبمناسبة مرور خمس سنوات علي الحملة وهل حققت أهدافها قالت ميثاء الراشدية: زاد عدد المنتسبين للحملة بشكل كبير، وزادت نسب القراءة في المجتمع العربي، وذلك بالاستناد على ما يرسله الأعضاء يوميا من عشرات المراجعات لمختلف الكتب. وكذلك سعت الحملة للظهور إعلاميا من خلال بعض البرامج الإذاعية والصحف المحلية والالكترونية.

وأضافت: لقد تحقق خلال هذا العام بعضا من الأهداف الأساسية كزيادة نسبة القراءة في المجتمع، والظهور إعلاميا، وزيادة الأنشطة الثقافية، ولا زال الطريق طويل أمامنا لتحقيق المزيد من الأهداف، ولكن يمكننا القول بأن الحملة تسعى بكل ما لديها من طاقات شبابية واعدة لتحقيق جميع الأهداف وتذليل جميع العقبات التي تعترضها.
وحول احصائيات الحملة حول نسب القراءة في المجتمع بصفة عامة قالت: وفقا لعدد الأعضاء المنتسبين للحملة فإن القراء الإناث أكثر من الذكور بنسبة 72% تقريبا، وللأسف لم نقم بعمل دراسات وإحصائيات عن نوع الكتب الأكثر قراءة أو التخصصات الأكثر إطلاعا من قِبل القُراء.


أما عن خططهم المستقبلية فقالت: تسعى الحملة حاليا لتحقيق بعض الأهداف المستقبلية، والتي ستنقل الحملة لمستوى واعد جدا، وذلك من خلال تحقيق الشراكة بين المجتمع والوسط الثقافي. وتحبيب الأطفال والجيل الناشئ على القراءة من خلال اقتراح القصص والكتب الهادفة وعمل بعض الأنشطة القرائية المحببة لهم.. وذلك لما نؤمن به من أهمية كبرى للقراءة وكما يقول الأديب المصري عباس محمود العقاد: “القراءة وحدها هي التي تعطي الإنسان الواحد أكثر من حياة واحدة؛ لأنها تزيد هذه الحياة عمقا، وإن كانت لا تطيلها بمقدار الحساب.”

وأشارت إلى أن الحملة كما اي عمل تطوعي يلتحق به أناس ويستمرون و أخرون يلتحقون ويخرجون ليحل غيرهم وهكذا، ويصل عدد المشتركين بالحملة حاليا ووفقا لآخر إحصائية قمنا بها خلال يوليو الجاري إلى 1719 عضوا وعضوة من 16 بلدا عربيا مختلفا، يجمعهم كتاب ويلتقون في مجموعات على برنامج الواتس أب، وكذلك من خلال التفاعل مع حسابات الحملة في مواقع التواصل الاجتماعي ومنها “انستجرام وتويتر”، حيث تقدم لهم الحملة كل التشجيع والدعم الى مواصلة القراءة وتوفر لهم بعضا من الكتب الإلكترونية، وفي نهاية كل عام يحصل الأعضاء المنجزون على شهادة إتمام لتحدي القراءة.

وأضافت: حالياً تندرج الحملة تحت مظلة مركز سناو الثقافي الأهلي، ونتلقى رسائل عديدة من مختلف مؤسسات المجتمع كالمدارس لإقامة فعاليات لتحبيب الطلاب بالقراءة، ولكن لم نتمكن من إقامة أي فعالية نظراً للظروف الراهنة، وتحظى الحملة بشعبية بين المؤسسات الثقافية كالمكتبات والمجالس الأدبية، حيث حصلنا على بعض الدعم والعروض الجيدة منهم.


مجرد فكرة
وقالت الراشدية: كانت حملة أصدقاء الكتاب مجرد فكرة تراود خيال شاب على مقاعد الدراسة الجامعية، شاب شغوف بالكتب والتهام كل حرف فيها، داعبت هذه الفكرة أحلامه، وتراءت في مخيلته في يقظته، شد العزم على إنشاء مجتمعٍ ثقافي يضم ثلة من القراء، وكانت الإنطلاقة الفعلية في أوائل شهر يناير من عام 2015 من خلال إنشاء مجموعتين للرجال والنساء في تطبيق الواتس أب، وكانت تلك هي الشرارة التي ما زالت تومض في سماء الإبداع إلى يومنا هذا..

وقالت: أسس الأستاذ عبد الله المحروقي حملة أصدقاء الكتاب التي تعد أول حملة قرائية في الوطن العربي، والتي تضم قرابة الألفي مشترك من عدة دول عربية، يجمعهم كتاب، وهدف سام لا يحيدون عنه، يسعون لجعل في كل بيت عربي قارئ، ليصبح قائدا في المستقبل، يؤمنون بأن رقي المجتمعات لا يتم إلا برقي أفرادها، بالعلم والمعرفة وحب الاستطلاع والنقاشات المثرية..

وتهدف هذه الحملة في المقام الأول لإيجاد جيل قارئ مطلع على مختلف الأصعدة؛ بث ثقافة القراءة بين الشباب من مختلف دول العالم العربي؛ نشر الوعي وتوسيع المدارك حول بعض المواضيع التي تهم الشباب؛ شحذ روح المنافسة بين الأعضاء وذلك عن طريق المسابقات والتحديات القرائية؛ مشاركة أكبر قدر ممكن من المراجعات حول الكتب المقروءة؛ وإيجاد روح التواصل مع المجتمع عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي..

تستقبل في بداية كل عام قرابة الألف مشترك، إيمانا منها بنشر ثقافة القراءة لأكبر قدر ممكن من كافة شرائح المجتمع، حيث تستقبل القراء من كافة الأعمار، وتعتز بضمها ثلة مميزة من الكتاب والأكاديميين والتربويين والمبدعين في مختلف المجالات، وتضم كذلك على قدر لا بأس به من القراء الشغوفين بالقراءة بلغات مختلفة إلى جانب اللغة العربية، والذي يعد إثراء للقراء على مختلف الأصعدة، وتسعى إدارة الحملة للاكتفاء الذاتي وذلك بالاستفادة من مهارات وإجادات الأعضاء الحالية، والتي تساهم بشكل واضحٍ وجلي في دفع مسيرة الإبداع وإذكاء شعلة الحماس فيهم حتى يخرجوا أفضل ما لديهم لخدمة أهداف هذه الحملة.

وتتطلع إدارة الحملة الحالية للإندماج مع مؤسسات المجتمع المحلي بشكل مباشر، وإيجاد نقاط إتصال تجمعها بالمجتمعات والمجالس والنوادي الثقافية والقرائية، والتعاون معها بشكلٍ فعال لنشر الفائدة لأكبر شريحة ممكنة في المجتمع العربي، كذلك تسعى للمشاركة في مختلف المحافل الثقافية المحلية التي تزخر بها سلطنتنا الحبيبة، وإنشاء جيل شغوف بالكتب والقراءة، همه رفعة وسمو هذه الأمة.