لماذا تبرز أهمية شبكات الجيل الخامس في عمان أكثر من أي وقت مضى

بقلم: تشن بينغ، الرئيس التنفيذي لشركة “هواوي تك إنفستمنت” العمانية المحدودة

أسوة بباقي دول العالم ذات البنية التحتية المتطورة، تزداد أهمية فوائد البنية التحتية لشبكات الاتصالات وأهمها الجيل الخامس الذي تم إطلاقها في عمان ويعول عليها الكثير، لا سيما مع الطلب المتزايد على خدمات الاتصالات في ظل تفشي فيروس كورونا المستجد. ولا تقتصر فوائد الجيل الخامس على توفير الاتصالات ذات السرعة العالية وزمن التأخير الأقل فحسب، وإنما تسهم كذلك بحصول تحول كبير على أعمال العديد من الصناعات والقطاعات الحيوية، وأهمها تلك التي تتعلق بمدى استجابة أنظمة الرعاية الصحية في الحالات الطارئة حول العالم وتوفير وسائل المراقبة والطب الرقمي والتشخيص عن بُعد أثناء نقل المرضى وتعزيز منصات مراقبة تفشي الأمراض كما هو الحال في أزمة وباء كوفيد-19.

ومن الواضح أن نشر البنية التحتية لتقنية لجيل الخامس بشكل مستمر من شأنه أن يحقق فائدة كبيرة للمجتمعات التي تتوفر فيها اتصالات متطورة، والتي يعتبر المجتمع العماني واحداً منها. ومن هنا تبرز أهمية الشبكات في الوقت الحالي كمحور هام يجب الاهتمام بكافة جوانبه لكي تكون النتائج دقيقة وتؤدي الغرض المراد منها دون أي احتمال لحدوث خلل.

ترتكز التصميمات التقليدية لأمن الشبكات على حماية البيانات الشخصية للأفراد، ولكن خدمات الجيل الخامس تتجاوز نطاق الأفراد لتعزز الصناعات الرأسية التي تتشعب متطلباتها وتحتاج إلى العديد من متطلبات الأمان. وتختلف شبكات الجيل الخامس عن سابقاتها بأنها تمثل نظاماً إيكولوجياً يتيح تدفق العديد من البيانات المتعلقة بمعلومة واحدة من مستهلك إلى آخر، بما في ذلك الأجهزة ومعدات الإرسال وأجهزة التوجيه وغيرها. ولا تتميز شبكات الجيل الخامس عن شبكات الجيل الرابع بالسرعة والأداء السلس فحسب، وإنما بميزات الأمان المعززة التي توفر حماية أكبر لمختلف القطاعات والمجتمعات على الرغم من الكم الهائل من البيانات التي يتم تداولها عبر الشبكة.

ميزات السرعة والأمان باتت ضرورية في عالم يعتمد بشكل متزايد على تقنيات إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة وغيرها. وفي حين تعتبر شبكات الجيل الخامس بمثابة ترقية للبنية التحتية للاتصالات، فإن الذكاء الاصطناعي يمكننا من الربط بمحركات الحوسبة السحابية فائقة القدرة. ومن شأن الخدمات التي تم إنشاؤها بفضل هاتين المنصتين أن تغير من طريقة عملنا وحياتنا بشكل كبير. واليوم، يعمل مزودو الحلول والمنتجات التقنية كهواوي بالتعاون مع الشركات المشغلة لشبكات الهاتف المحمول والشركاء المعنيين في المنطقة إلى البحث في إمكانية الاستفادة من هذه الخدمات في الكثير من القطاعات مثل الرعاية الصحية والسيارات الذكية المتصلة والمصانع الذكية والشبكات الذكية وغيرها.

نلاحظ أن أنظمة المدن على وجه التحديد تعاني حالياً ضغطاً كبيراً بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد، مما يُبرز الحاجة إلى التقنيات الرقمية في مختلف القطاعات وتعزيز التعاون بين الأنظمة أكثر من أي وقت مضى. ولذلك فإن الإمكانات الكبيرة والميزات التي توفرها تقنية الجيل الخامس تساهم في دعم الشركات المشغلة لشبكات الهاتف المحمول من أجل تعزيز سرعة نقل البيانات في العديد من الخدمات مثل التعليم عبر الإنترنت وسياسات العمل من المنزل التي باتت واقعاً ملموساً في حياتنا اليومية.

في مجال الرعاية الصحية، أثبتت الحلول التي تعتمد على تقنية الجيل الخامس كفاءتها في إدارة جهود مكافحة فيروس كورونا المستجد. ويعتبر التعاون والتنسيق بشكل فوري بين السلطات المسؤولة عن الرعاية الصحية مجرد مثال واحد فقط عن الإمكانات التي تتيحها هذه الحلول. وتلبي شبكات الجيل الخامس الحاجة إلى مشاركة دراسات الحالات النموذجية والبيانات الطبية بشكل فوري من أجل توفير مراجع قيّمة للمستشفيات ومؤسسات البحث العلمي بأساليب تتسم بالاستقرار والكفاءة. وعلى الرغم من الإمكانات التي تتيحها شبكات الجيل الرابع من ناحية نقل البيانات، إلا أنه في ظل الزيادة الكبيرة في حجم البيانات والطلب المتنامي على العلاج عن بُعد باستخدام تقنيات الفيديو عالي الدقة، تبرز الحاجة إلى شبكات متطورة توفر سرعة أكبر للاتصالات ونقل البيانات عبر شبكة تتمتع بميزة زمن التأخير الأقل في تاريخ الشبكات.

إن الهدف الأساسي لتقنية الجيل الخامس يتمثل في توفير الدعم لأعمال الشركات والأفراد وتوفير الخدمات بشكل أسرع وجودة أعلى وتكاليف أقل بالنسبة لموفر الخدمة والمستهلك في آن معاً. وشبكات الجيل الخامس تكون في أوج عطاءها عندما يتم دمج مميزاتها مع التقنيات الاخرى المتطورة كالذكاء الاصطناعي والحوسبة والتعامل مع البيانات الضخمة. وتتميز عُمان بأنها كانت سباقة في الجمع بين القدرات الفائقة للجيل الخامس والذكاء الاصطناعي والتقنيات الأخرى لتحقيق هذا الهدف.

في ظل تفشي فيروس كورونا المستجد يجب أن تكون عمان من أوائل الدول على صعيد الاستفادة من الخدمات الجديدة التي يمكنها تعزيز استقرار خدمات المجتمع وإيجاد الحلول في وقت الأزمات. ولاشك بأن أفضل نهج يضمن مواجهة التحديات الحالية بشكل فعال هو نهج التعاون المنفتح وبناء جسور العمل المشترك وتوحيد جهود القطاعين العام والخاص ممثلين بكافة الجهات الحكومية والشركات الخاصة وشركائهم وكافة المعنيين بما فيهم العملاء. ويجب أن يكون الجميع على ثقة تامة بأن قطاع الاتصالات على وجه التحديد في عمان يمكن له توفير أفضل مستويات الخدمات الآمنة التي يحتاجها المستخدمون خلال فترة الأزمة وما بعدها، فهذا القطاع يملك قاعدة راسخة من الإمكانيات، وسجلاً حافلاً بالنجاحات يجب أن نثق به جميعاً.