للواعين فقط ..

بقلم: د. لميس ضيف

لأن الولايات المتحدة لم تقبل يوماً ندية الاتحاد السوفيتي . ولم تتقبل حجمه ونفوذه وجبروته، عملت بشكل حثيث على تفجير الوضع الداخلي في الاتحاد . وجرّه لسباق التسلح والتشويش على ثقافته . كما وشيطنت الاتحاد السوفيتي وزعمائه . واستدرجت المواطن البسيط لينمي ” فوبيا” من نوع ما ضد تلك البلد . والمتابع لأفلام تلك الحقبة يرى كيف أن البطل الوسيم المغوار كان دوماً ضحية عصابة/مؤامرة روسية من نوع ما. وأن المجرم القابع وراء سلسلة أحداث مفجعة عادةً ما يكون روسيا مرتبطاً بالكرملين (….) . تراجعت تلك الهستيريا الإعلامية ضد الروس بعد ان تفتتت دولتهم وانهارت . ثم وعادت لتطل برأسها من جديد بعد أن قوت شوكة روسيا من جديد وعادت لتحتل مكانها الطبيعي كأحد أهم القوى في العالم .

تعرف الدول – جيداً – كيف  تشيطن بعضها . تدرك أن شعوبها التي تربت على ثقافة القطيع تستطيع أن تنتقل من النقيض للنقيض بجرة قلم وبتفجير مفتعل . تحويل دولة صديقة لدولة عدوة ممكن باستخدام الدعاية والتعبئة . وتحويل عدو لحليف ممكن بالترويج المناسب . أغلبنا يرى – على سبيل المثال – كيم جون أون رئيس كوريا الجنوبية معتوها ؛ بسبب ما تركز عليه الآلة الإعلامية الغربية من أحداث ومواقف . ولا نراه مكيناً شجاعاً لأنه تحدى الإدارة الأمريكية وطور نفسه دفاعيا رافضا ازدواجية الدول العظمي التي تحلل امتلاك السلاح النووي على دولة وتحرمه على أخرى . ولو حفرنا في تصرفات الكثير من زعماء العالم لوجدنا سلوكيات لا تقل غرابة وشذوذا عن تصرفات كيم جون أون ، هذا إن صدق ما يتم تداوله من أنه أعدم وزير دفاعه لأنه غفى في عرض عسكري أو قتل أصحاب زوجته لمحو ماضيها، ففي النهاية تلك روايات سمعناها من أعلام منحاز ولم نسمع قراءة المعني بالأمر لها .

مثال آخر : على مدار سنوات أقنعتنا الأنظمة من أن إسرائيل هي عدونا الأول وأن فلسطين هي قضيتنا الأولى. هذا النفس تغير مؤخرا . واتجهت الإعلام “لتبريد” هذا العداء تمهيداً لتطبيع وشيك . ونحن ، على ما ترون ، تابعون مطيعون لسياسيين وإعلاميين يبدلون جلودهم كالأفعى ويقنعوننا بأنهم أعلم بمصالح الوطن . ومصالحنا من أنفسنا .

هذا ما ” استطعنا ” أن نسوقه من أمثله. وباقي الأمثلة شاخصة أمامكم . وإن كنا يوماً لا نملك ما يكفي من الوعي والحنكة لنميز الخبيث من الطيب فإن الوقت تغير والتجربة علمتنا أكثر مما كنا نريد . وحان الوقت لنفتح أعيننا على كل ما يُحاك لنا بليل .