تغييرات ضخمة بمرافق الرعاية الصحية في فترة ما بعد جائحة كورونا

مسقط -7

أضرّت جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد – 19) بجميع القطاعات، ولا سيما قطاع الرعاية الصحية. وبحسب تقرير لـ IBISWorld  فبلا أدنى شك، أدت الجائحة إلى زيادة عدد الأشخاص الذين باتوا أكثر وعياً في شأن أمراض الجهاز التنفسي المنقولة جواً، وكذلك في شأن مدى أهمية المستشفيات وقدرتها على تلبية حاجاتهم. وفيما شكّلت الجائحة تحدّيات كثيرة لمرافق الرعاية الصحية، وبينما ان بعض تلك التحديات لم ينته بعد، يبدو انه من الضرورة القيام ببعض التغييرات.

إذًا، كيف ستكون حالة مؤسسات الرعاية الصحية في فترة ما بعد الوباء وما هي الطريقة الأمثل كي تتجهّز المستشفيات للعودة إلى الطبيعي الجديد؟

لقد جهّزت أستراليا أقل من 20% من المستشفيات العامة بوحدة العناية المركزة المتخصصةالضرورية للتعامل مع الحالات الحرجة للمرضى. اما خدمة الصحة الوطنية بالمملكة المتحدة، NHS England، فأكدت أن حوالي 20% من مرضى “كورونا في العديد من المستشفيات أصيبوا بالفيروس أثناء تواجدهم في المستشفى للعلاج من أمراض أخرى.

سوف يؤدي الاعتماد المتزايد على حلول الرعاية الصحية عن بُعد إلى تسريع التغيير في استخدام المساحات. ووفقًا لمسح أجرته شركةMcKinsey ، ارتفعت نسبة اعتماد المستهلك الأمريكي على الحلول الصحية عن بُعد من 11% في عام 2019 إلى 46% خلال فترة الجائحة. من جهتها، وجدت شركةUpdox ، شركة الاتصالات المختصّة بالرعاية الافتراضية، ان 51% من بين 2000 راشد في الولايات المتحدة سوف يستمرّون باستخدام حلول الرعاية الصحية عن بُعد حتى بعد انتهاء الجائحة.

أما التغيير المكاني الثانوي الذي يتم إجراؤه، فيمكن في التوسّع في إنشاء غرف الضغط السلبي. ويعتبر بناء تلك الغرف من أبرز الوسائل المعتمدة لدى مرافق الرعاية الصحية لتحوّل نفسها إلى مساحات مجهّزة للأوبئة. وفي إمكان غرفة الضغط السلبي إبقاء كميات أقل من ضغط الهواء الداخلي مقارنة بالبيئة المحيطة، وذلك من أجل عزل الفيروس وتقليل خطر الإصابة.

التغييرات في أولويات الإدارة

كما من المطلوب ان يتم التحوّل لناحية الإدارة. وقد برزت الأهمية القصوى لجودة الهواء الداخلي لدى مرافق الرعاية الصحية بشكل خاص خلال فترة الجائحة. من جهتها، ترى الجمعية الأمريكية لمهندسي التدفئة والتبريد وتكييف الهواء (ASHRAE) أن التغييرات في عمليات البناء، بما في ذلك تشغيل أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء، قد تخفّف من احتمال التعرض للفيروس.

لذا، يلعب تكييف الهواء في المستشفى دورًا محوريًا يتخطى الأسباب المرتبطة بالراحة فقط. فيوفّر درجة حرارة ورطوبة مريحة، كما انه يجمع الملوثات ويسحب الهواء عبر عنصر ترشيح. ويزيل حوالي 99.9% من الغبار فائق الدقة، الأمر الذي يضمن جودة هواء داخلية سليمة.

ويعد تحسين كفاءة التكلفة من التحديات الأخرى التي واجهتها مرافق الرعاية الصحية، لا سيما أنها تقوم بإدارة المباني بينما تعاني من تداعيات مالية غير مسبوقة. وقد رجّحت جمعية المستشفيات الأمريكية ان تؤدي التداعيات المالية إلى خسارة ضخمة قدرها 202.6 مليار دولار، خلال الفترة التي تتراوح ما بين مارس ويونيو 2020 فقط.

ويساهم تعزيز كفاءة الطاقة في التخفيف من التكاليف التشغيلية لمرافق الرعاية الصحية، والتي عليها أن تعمل على مدار 24 ساعة في اليوم، و365 يومًا في السنة. وبحسب وزارة الطاقة الأمريكية، فإن كثافة استخدام الطاقة لديهم أكثر بـ 2.5 مرات من المباني المخصصة للمكاتب التجارية.